وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه في ذكر أَوَّلَ امن يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ من الناس قال عليه الصلاة والسلام:"... وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ فَأُتِىَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَاتُ فِيكَ الْقُرْآنَ؛ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ، وَقَرَاتَ الْقَرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِي في النَّارِ." [1]
وفي حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"... وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ ..."الحديث [2]
كلام الله تعالى القرآن الكريم هذه الآية التي أنزلها الله تعالى على عبده محمد صلى الله عليه وسلم فعجزت أرباب الفصاحة وأساطين البيان أن تأتي بمثله قال سبحانه (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَاتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَاتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) (الإسراء: 88) ، فالقرآن منبع العلوم ومشكاتها، فيه بيان لكل شيء كما قال سبحانه (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) (النحل: 89) لا تعتري العبد شبهة إلا وفي القرآن ما ينقضها وينسفها مصداقا لقوله تعالى (وَلَا يَاتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا) (الفرقان: 33) ، فجدير بطالب العلم أن يعتني بكلام الله غاية الاعتناء، وأن يسعى في فهم معانيه لا في الاقتصار على مبانيه، وليخلص في ذلك نيته وليعلم أن القصد من وراء حفظه هو العمل به والتفكر في آيه، لا أن يقال هو حافظ أو قارئ، فرب حافظ للقرآن والقرآن يلعنه، فقد قال عليه الصلاة والسلام:"أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا." [3] .
(1) أخرجه مسلم (1905) .
(2) أخرجه مسلم (223) .
(3) أخرجه أحمد (6633) و (6637) والبُخَارِي في (خلق أفعال العباد) (77) وانظر السليلة الصحيحة (750) .