الله عليه وسلم عشر آيات، لم يجاوزوها حتى يتعلموا مافيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا."ً [1] "
هذا منهج الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وهي منهجية نبوية في حد ذاتها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقرهم عليها، فالعلم يحتاج إلى ترتيب وتحديد، فأما الأول فيلتزم فيه طالب العلم المادة التي يريد دراستها من غير أن يخلط معها غيرها، فيحدد المتن على حسب ما قرره أهل العلم، فيحفظه ويفهمه ويلخص مباحثه، كل هذا وهو بين يدي مشايخه، لأن المتن كالصندوق المغلق مفاتيحه عند العلماء.
وأما الضرب الثاني فهو تحديد وقت الدراسة ووقت المراجعة والمذاكرة، وأن لا يشتغل في زمن درسه هذا بشيء آخر، فإن داوم وحرص وصدق، رأى من فتوح الفهم ومنح العلم ما يختص به سبحانه وتعالى الصادقين، ومن القصص الجميلة في حفظ الوقت ما ذكره ابن رجب الحنبلي قال:"قال ابن السمعاني: وسمعته (أبو بكر القاضي الأنصاري) يقول: أسرتني الروم، وبقيت في الأسر سنة ونصفًا، وكان خمسة أشهر الغلّ في عنقي، والسلاسل على يدي ورجلي. وكانوا يقولون لي: قل: المسيح ابن اللّه، حتى نفعل ونصنع في حقك، فامتنعتُ وما قلت. قال: ووقت أن حبست كان ثَمَّ معلم يعلم الصبيان الخط بالرومية، فتعلمت في الحبس الخط الرومي."
وكان يقول:"ما أعلم أني ضيَّعت من عُمري شيئًا في لَهو أو لعب." [2]
والله الموفق لكل خير.
الوصية الثامنة القرآن الكريم
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ ِللهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ أَهْلُ اللهِ وَخَاصَّتُهُ." [3] .
(1) أخرجه الطبري بإسناد صحيح في مقدمة تفسيره رقم (82) .
(2) الذيل على طبقات الحنابلة (193 - 194) للحافظ ابن رجب الحنبلي المتوفى سنة 795هـ طبعة دار المعرفة.
(3) أخرجه أحمد (12304) و (12317) و (13576) والدارِمِي (3326) وابن ماجة (215) والنَّسائي في"الكبرى" (7977) وصححه الألباني كما في السلسلة الضعيفة برقم (1582) .