الصفحة 18 من 42

وقد اختلف الفقهاء فيها على قولين:

القول الأول: يجب شق بطنها إذا رجيت حياة الجنين، وبه قال الحنفية والشافعية، واختاره بعض المالكية والحنابلة.

واستدلوا بما يلي:

قوله تعالى: { ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا } وبما أن الشق سبب في إحياء الجنين -بإذن الله- فهو داخل فيما دعت غليه الآية.

لأنه استبقاء حي بإتلاف جزء من الميت، فأشبه إذا اضطر إلى أكل جزء من الميت.

تقديما لحق الحي لكون حرمته أولى.

لأن إنقاذ النفس المحرمة واجب، والجنين نفس محرمة، وقد توقف أداء ذلك الواجب على الشق فوجب فعله.

القول الثاني: لا يشق عن بطنها، وهو مذهب المالكية والحنابلة.

واستدلوا بما يلي:

حديث عائشة رضي الله عنها، قالت قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم:"إن كسر عظم المؤمن ميتا مثل كسر عظمه حيا"فكما لا يجوز شق بطنها في حياتها فكذلك بعد موتها.

ولكن لا يسلم هذا الاستدلال لأن المقصود من الشق إنقاذ النفس المحرمة من الهلاك، امتثالا لمقصد حفظ النفس، كما أنه قد تعارضت هنا مفسدتان: انتهاك حرمة الميتة بشق بطنها، وانتهاك حرمة الجنين بتركه يموت داخل بطنها، فوجب الترجيح بينهما، وبما أن مفسدة الشق فيها ضرر بجزء من الجسد، ومفسدة ترك الجنين فيها ضرر بتلف النفس والروح رجحنا جواز الشق، لأن المفسدة الأولى أخف من الثانية، والقاعدة تقول:"إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما".

لأن فيه انتهاكا لحرمة متيقنة لإبقاء حياة موهومة.

وهذا مناقش بأن الفقهاء اشترطوا ما يوجب غلبة الظن بوجود الجنين وذلك بلوغه ستة أشهر فأكثر، وهي مدة يغلب على الظن فيها حياته، فانتفى الوهم.

لأنه لو خرج حيا فالغالب أنه لا يعيش.

وهذا مناقش بأن حياته أو موته بعد خروجه أمر مرده على الله، والغلبة المذكورة لعلها فيما كان دون المدة السابقة، أو لعدم توفر العناية اللازمة، والتي تيسرت في العصر الحديث.

المبحث الرابع: نقل وزراعة الأعضاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت