الصفحة 17 من 42

أن تنتشر الأورام في جسم المصاب فيتعذر استئصالها لتعدد مواضعها، إضافة إلى احتمال عودها، ولهذا يقتصر على الدواء، لفقد الفائدة المرجوة من الاستئصال، فلا حاجة لتعذيب المريض وتحميله عبء الجراحة وأخطارها.

ومن أمثلة هذه الحالة: سرطان البنكرياس في حالاته المتقدمة، وأورام الكبد الثانوية، وسرطان الرئة في حالاته المتقدمة، وسرطان المعدة المنتشر، وسرطان المرارة المستفحل.

حكم استئصال الغدد الملتهبة:

ومن أمثلتها: غدة البروستاتا، والغدة الشحمية، والغدتان النكفيتان.

ونظرا لأهمية وجود هذه الغدد، فإن الأطباء لا يلجؤون إلى استئصالها إلا بعد وجود الحاجة الداعية إليه، وعدم إمكان علاجها بالدواء، بحيث يصبح الاستئصال هو الحل النهائي والأخير، وهذا متفق مع الشرع، للضرر المترتب على وجودها وانعدام أو قلة فائدتها، والقاعدة المتفق عليها تقول: الضرر يزال.

المبحث الثالث: الشق:

ويقصد منه الكشف عن موضع الداء واستئصاله، أو الكشف عن موضع معين لفحصه أو إخراج شيء منه كما في جراحة الولادة.

والشق الجراحي المحتاج إليه لا يخلو من حالتين:

الحالة الأولى: أن يكون ضروريا، والحالة الثانية أن يكون حاجيا.

ففي الحالة الأولى يقصد منه إنقاذ النفس المحرمة، ومن أمثلته ما يجري في جراحة الولادة من شق بطن الحامل بقصد استخراج الجنين الحي أو الميت إذا خشي على ذلك الجنين أو على أمه أو عليهما معا، وهذا لا مانع منه بل يرى بعض العلماء وجوبه.

وأما الثانية:فإنه يقصد منها إزالة الضرر الموجود، أو المتوقع، فمثال الأول: شق الجلد الموجود بين الأصابع، وشق العجان في جراحة الولادة إذا غلب على الظن تمزقه.

وفي كلتا الحالتين يعتبر الشق الجراحي مشروعا للحاجة الداعية إليه، ولأن مصلحته تربو على مفسدة الإتلاف، بل هذه المفسدة زائلة بالخياط والتحام طرفي موضع الشق.

ومما يتعلق بهذا الموضوع مسألة: شق بطن الحامل بعد موتها لإخراج جنينها إذا رجيت حياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت