المسألة الثالثة: هل يجوز الزيادة على قدر الجزء المقطوع على سبيل الاحتياط؟:
قلنا بأن الأصل حرمة القطع ولكن أجزناه دفعا للضرر وما أبيح للضرورة يقدر بقدرها وعليه فلا يجوز الزيادة في قدر الجزء المقطوع، إلا أن هناك حالات يعمد الأطباء فيها إلى الزيادة على الموضع المحدد لخوف أن تكون الآفة قد سرت إلى ذلك الجزء المزيد فيقومون بقطعه احتياطا ويعتذرون بخوف السريان وصعوبة الفتح للموضع ثانية، والذي يظهر هنا الجواز بشرطين: أن يغلب على الطبيب إمكان السريان وان يصعب فتحة ثانية.
المبحث الثاني: الاستئصال:
يقوم الطبيب باجتثاث الداء وانتزاعه من جذوره، وغالبا ما يجرى لعلاج الأورام والغدد الملتهبة، وهذه العملية مشروعة في الجملة للحاجة بل قد تصل للضرورة كما في استئصال الأورام الخبيثة (السرطان) .
وفيما يلي بيان حكم الأعضاء المستأصلة:
حكم استئصال الأورام:
الورم هو كتلة من الأنسجة ناتجة عن نمو غير طبيعي للخلايا، وينقسم إلى:
أورام حميدة: وتمتز ببطء نموها، وبأنها محاطة من الخارج بغلاف يحددها تحديدا واضحا من الأنسجة المحيطة بها، وخلاياها لا تتسرب إلى الدم، وينحصر ضرره في بعض الحالات ومنها أن يضغط على عضو مجاور أو على عصب الأمر الذي يؤدي إلى ألم أو شلل العضو لضيق مجرى العروق، وعليه فالأصل عدم جواز استئصالها إلا بعد وجود الحاجة الداعية لذلك مثل ما تقدم وكذلك التي يخشى تحولها إلى أورام سرطانية.
أورام خبيثة: وهي أورام تتميز بسرعة نموها وانتشارها في الجسم، ولا تخلو من حالتين:
أن تكون منحصرة في موضع معين مثل سرطان القولون، والثدي والخصيتين، وهنا يكون الاستئصال دواء ناجحا فيجوز فعله للحاجة الداعية إلى ذلك، والتي قد تكون ضرورة أحيانا.