الصفحة 15 من 42

أي إبانة العضو أو جزئه عن الجسم سواء كان من مفصل أم لا، وقد يكون جزءا غريبا ناشئا بسبب علة أو آفة.

ولأن القطع إتلاف وهو مفسدة فقد نقل ابن حزم الإجماع على حرمة قطع عضو من الأعضاء، لكنه أجيز في الجراحة الطبية للحاجة ومن باب أولى الضرورة (1) وفي صحيح مسلم عن جابر قال:"بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بن كعب طبيبا فقطع منه عرقا ثم كواه عليه".

وهنا جملة مسائل:

الأولى: هل يجوز قطع الأصبع الزائدة؟

إذا لم يكن فيها ألم يدعو إلى قطعها فلا يجوز، لأنه من تغيير خلق الله، وقد ذهب د. شبير إلى الجواز بحجة أنها عيب ونقص في الخلقة.

أما إذا كان فيها ألم يدعو إلى قطعها فيجوز حينئذ للحاجة الداعية إليه لكن بشرط ألا يوجد دواء بديل غير القطع.

المسألة الثانية: هل يجوز قطع العصب للتغلب على الألم؟:

ويكون هذا في نوع خاص من الآلام وهو الألم العنيد وهو الألم المبرح الذي استعصى علاجه طبيا، ويعتبر الألم عنيدا في إحدى الحالات الثلاث التالية:

الأولى:عدم اكتشاف السبب الموجب للألم.

الثانية: صعوبة معالجة السبب كما في السرطانات.

الثالثة: عدم استجابة الألم للمسكنات المختلفة.

وفي هذه الحالات يقوم الأطباء بقطع العصب الناقل للألم والإشارات الحسية من منطقة الألم إلى الدماغ والعكس وبقطع هذه الأعصاب يتخلص المريض من الألم، ولو فرض أنه استجاب لبعض المهدئات القوية فإن المشكلة تكمن في أن هذه المهدئات مركبة من مواد مخدرة كالأفيون وأشباهه إلا أنه لا يمكن العلاج به لفترة أطول نظرا لخطورة إدمان المريض لها والذي قد يفضي إلى عواقب سيئة قد تفوق الألم المعالج.

والذي يظهر جواز القطع لإجماع أهل العلم على جواز قطع العضو الألم والعصب جزء من العضو فإذا جاز قطع الكل لمشقة الألم جاز قطع جزئة للعلة نفسها، وعملا بقاعدة:"المشقة تجلب التيسير".

(1) انظر قواعد الأحكام 2/87،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت