فابدأ الآن بشيوخ بغداد مدينة السلام جعلها تعالى أبدا دارا للإسلام ثم بعدهم بغيرهم وأورد عن كل من ظفرت بروايته ووقع إليّ حديثه واحدا طلبا للاختصار واحترازا من الإكثار إلا عمن في الزيادة على ما ذكره زيادة فائدة إلى العارفين عائدة لعلو الإسناد الواقع من الحفاظ الأمجاد أحسن موقع ويتذاكرون به في كل مجمع وموضع .
فأولهم: الإمام أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي شيخ الحنابلة بها ورئيسهم .
قدم إصبهان رسولا من قبل الخليفة إلى السلطان وأنا إذ ذاك صغير وشاهدته يوم دخوله إلى البلد ووصوله .
وكان يوما مشهودا كالعيد بل أبلغ في المزيد .
وأنزل بباب القصر محلتنا في دار السلطان كان من الديالم وانتقل إلى سلطان الوقت بعد انقراض دولتهم .
دار عالية وبقربها نهر جار قد صار برسم الرسل .
وحضرت في الجامع الجورجيري الذي بالقرب من باب القصر محلتنا مجلسه بنفسي لا بمحضر من الكبار بل متفرجا كعادة الصغار ثم بعد سنين لما ترعرعت وتصديت للسماع وكتب الحديث على رغبة تامة وعزيمة مستدامة قال لي الإمام أبو الحسن أحمد بن معمر العبدي وكان من الثقات الأثبات مرضي الطرائق والصفات: قد استجزته لك في جملة من كتبت اسمه من صبياننا في الاستجازة فتفضل وكتب خطه بالإجازة فطالبته بها مرة بعد أخرى وثانية عقب أولى ولم يتسهل له إخراجها ورحلت أنا إلى بغداد سنة ثلاث وتسعين وأربعب مئة للقاء مسندي شيوخها والكتاب عنهم ولم يتفق لي الرجوع إلى البلد وأجريت ذكر هذا المجلس يوما ببغداد وكان أبو البركات بن السقطي الحافظ حاضرا فقال: أنا كنت القارىء عليه في يوم الجمعة بعد الصلاة على منبر الجامع الصغير لكثرة الخلق .
والخبر .
فقد كان من حديث محمد بن عثمان بن كرامة وروايته فيه عن أبي عمر عبد الواحد بن مهدي الفارسي عن محمد بن مخلد الدوري عنه هذا ما قاله ابن السقطي .