وقد سمعت أبا محمد هبة الله بن أحمد الأكفاني المعدل بدمشق يقول: سمعت أبا محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد الكتاني الحافظ يقول: سمعت أبا نصر عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر
المري يقول: سمعت أبا سليمان محمد بن عبد الله بن زبر الربعي الحافظ يقول: سمعت الحسن بن حبيب يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: كنت عند الشافعي وقد أتاه رجل يطلب منه الإجازة لابنه فقال: كم لابنك فقال: ست سنين فقال: لا تجوز الإجازة لمثله حتى يتم له سبع سنين قال ابن زبر: وهو مذهبي في الإجازة .
والذي أذهب أنا إليه وعليه أدركت الحفاظ من مشايخي سفرا وحضرا اتباعا لمذهب شيوخهم في ذلك أن الإجازة تصح لمن يجاز له صغيرا كان أو كبيرا فهي فائدة إليه عائدة كالحبس عليه وآلهبة له فلا يحكم بفساد ذلك ويقال: إنما يصح الحبس وآلهبة لمن عمره سبع سنينس .
والغرض الأقصى من الإجازة الرواية .
والصغير لا تتصور في حقه بخلاف الكبير فالكبير يسمع في بلد ويروي في آخر عقيب السماع .
والصغير إنما يؤخذ له من شيوخ الوقت حتى إذا بلغ مبلغ الرواة روى ما يصح لديه من حديثهم كما يحبس عليه في صغره من دار وعقار ولا يتصور له التصرف في شيء من ذلك فإذا بلغ الحلم وهو رشيد سلم المحبس إليه فيتصرف فيه من غير اعتراض في اختياره وإيثاره ولأبي بكر الخطيب الحافظ البغدادي في هذا جزء لطيف سمعناه على أبي محمد السمرقندي ببغداد وعلى أبي بكر الشبلي بديار مصر يذكر فيه إجازة المعدوم ويورد فيه من أقوال الفقهاء الشافعية والحنفية والحنابلة ما يدل على صحتها فكيف للمولود الموجود وهو الصحيح الذي يقتضيه القياس وعليه درج الناس وأئمة الحديث في القديم والحديث ورأوه صحيحا وأنه التحقيق والله تعالى ولي التوفيق .