{وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} (لأعراف: من الآية57) .
حاولوا الاستمطار، هل يستطيعون أن ينزلوا مطرًا بالكمية التي يريدون، في المكان الذي يريدون، وما هي نوعية الماء النازل، من الذي يُجري السحاب الذي فيه مطر، وجهودهم محدودة، ولا بد أن تكون السماء فيها كذا والسحاب فيه كذا والمقادير كذا حتى تضبط العملية، ثم يقولون نزلت أمطار حمضية ليست نافعة، وبعض المغرورين الجهلة إذا نزل الماء يكتب: لم يدري أهل البلد الفلاني أن الماء الذي نزل عليهم كان بسبب ثلاثين استشاريًا يعملون في الاستمطار، سبحان الله، يسرقون أعمال من؟ الله -عز وجل- هو الذي ينزل الغيث، فليأتوا بريح يُجروا به السحاب إن كانوا صادقين، وليسوقوه إلى البلد الذين يريدون لو كانوا صادقين، فلينزلوا من المعصرات ماء ثجاجًا لو كانوا صادقين كما يشتهون، الماء إذا راح في الأرض من الذي يحفظه في الداخل، من الذي أقام له الخزانات، هؤلاء الذين أقاموا له الخزانات، ثم إذا أراد الله أن يغور فلا يستطيعون استخراجه، {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَاتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} (الملك:30) .
{أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا} (الكهف:41)
ولو شاء الله لجعله أجاجًا مالحًا لا يُستفاد منه، لو استُخرج، {لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلا تَشْكُرُونَ} (الواقعة:70) .
من الذي خلق المحيطات، وجعل فيها الثروة السمكية التي تغطي العالم طعامًا، جعل فيها أقواتها سبحانه، وهيأ السكن للساكن، {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا} (الزمر: من الآية21) .
آية لكم يا أيها البشر على زوال الدنيا، وأن لها بهجة ولكنها في النهاية إلى زوال.
الحجارة الصم يتفجر منها الأنهار، من الذي يفجرها ويخرج منها الماء، وهو الذي يوحي للبحر أن يهيج فيهيج وأن يسكن فيسكن، {فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ} (33) سورة الشورى، لا تتحرك.