2 -أن الواجب على المجتهد بذل وسعه واستفراغ طاقته في طلب الحكم الشرعي، بكل وسيلة ممكنة، وإن لم يفعل ذلك فإنه يعد مقصرًا في اجتهاده [1] ، وحينئذٍ فلابد له أن يستعين بهذه الوسائل، لأن هذا يعد من استفراغ الوسع في الاجتهاد، خصوصًا وأنه قد ثبت بالتجربة أنها تيسر دروب البحث، وتعين على الاستقصاء واستكمال النظر، مما يجعله أكثر اطمئنانًا للحكم الذي توصل إليه.
3 -أن الأصوليين الأوائل أباحوا للمجتهد أن يعتمد على الوسائل والأدوات الموثوقة المتاحة في زمانهم كالكتب، والرسائل، ونقل الثقة، ونحوها [2] ، فيجوز الاعتماد على الوسائل الحديثة في هذا العصر قياسًا عليها.
قال الغزالي (ت505هـ) - وهو يبين جواز الاعتماد على الكتب في الفتوى-"فإن جوزنا للمفتي الاعتماد على الكتب الصحيحة التي ارتضى الأئمة رواتها قصر الطريق على المفتي وإلا طال الأمر وعسر الخطب في هذا الزمان مع كثرة الوسائط ولا يزال الأمر يزداد شدة بتعاقب الأعصار"أ-هـ [3] .
4 -أن الفقهاء المعاصرين اتفقوا على جواز استعمال هذه الوسائل في الفروع، وحكموا بصحة أكثر العقود التي تجرى بواسطتها، معللين ذلك بأنها أضحت وسائل التعاقد اليوم، وأنها تساهم في سرعة إنجاز المعاملات المالية والتصرفات، وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي الدولي بذلك [4] .
وهذا يدل على اعتبارها وجواز الاعتماد عليها.
(1) انظر الفقيه والمتفقه 2/ 333 - 334، والمستصفى 2/ 350، والإحكام لابن حزم 1/ 41، والإحكام للآمدي 4/ 162، وروضة الناظر 3/ 959، وشرح تنقيح الفصول 429، وكشف الأسرار 4/ 14، وفواتح الرحموت 2/ 362.
(2) انظر البرهان 3/ 871، والمنخول 1/ 269، 465، وفتاوى ابن الصلاح 1/ 52، وآداب الفتوى 41، والمستصفى 2/ 353، والأشباه والنظائر للسيوطي 310 - 311، والمحصول 6/ 33، وقواطع الأدلة 1/ 394، والتقرير والتحبير 2/ 366 - 367، وإعلام الموقعين 2/ 146، 4/ 176.
(3) المستصفى 2/ 353.
(4) انظر قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي 181 - 182، قرار رقم 52 (3/ 6) .