فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 99

وقد أكد على أهمية هذا الأمر في الاجتهاد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في كتابه إلى أبي موسى الأشعري حين قال:"ثم الفهم الفهم فيما ينخلج في صدرك -وربما قال في نفسك- ويشكل عليك مما لم ينزل في الكتاب ولم تجر به سنة" [1] .

قال ابن القيم (ت751هـ) :-"ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علمًا" [2] .

كما أكد على أهمية هذا الشرط في هذا العصر مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته الحادية عشرة المنعقدة في مدينة المنامة في الفترة من 25 إلى 30 /رجب/1419هـ في ثنايا قراره رقم 104 (7/ 11) بشأن سبل الاستفادة من النوازل (الفتاوى) [3] .

ومن الأمور التي لابد من بيانها في هذا الضابط أنه ينبغي اتباع المنهج الوسطي فيه، وعدم الإفراط والتشدد في ذلك كمنهج الذين يبالغون في هذا الشرط فيتطلبون في مجتهد العصر أن يكون عارفًا بالاقتصاد كالاقتصاديين، وبالسياسة كالسياسيين، وبالطب كالأطباء، وهكذا، وربما لمزوا بعض العلماء الربانيين وقللوا من شأنهم بسبب ذلك، وبالمقابل ينبغي عدم التفريط والتساهل فيه كمنهج الذين يتوجسون من هذا المصطلح ولا يرون له أي قيمة ولا اعتبار، وربما عاب بعضهم على من ذكره أو أشار إليه في باب الاجتهاد.

وعطفًا على ذلك يمكن القول بأنه ينبغي على المجتهد أن يبذل وسعه ويستفرغ طاقته في معرفة حقيقة النازلة وواقعها بكل وسيلة ممكنة، فإن كانت مما يمكن أن يدركها المجتهد بنفسه فهو الأولى والأحرى، وإن كانت مما يتعذر معرفته على غير أهل الاختصاص، كالمسائل الطبية

(1) هذا الكتاب أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الأقضية والأحكام 4/ 206، والبيهقي في سننه، كتاب آداب القاضي، باب ما يقضي به القاضي وما يفتي به المفتي 10/ 115، والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه، باب ذكر ما روي عن الصحابة والتابعين في الحكم والاجتهاد 1/ 492 - 493، وهو كتاب جليل تلقاه العلماء بالقبول، وبنوا عليه أصول الحكم والشهادة، وقد روي من عدة طرق يقوي بعضها بعضًا، وصححه الألباني. انظر إعلام الموقعين 1/ 86، ونصب الراية 4/ 82، والتلخيص الحبير 4/ 196، وإرواء الغليل 8/ 241.

(2) إعلام الموقعين 1/ 88.

(3) انظر قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي 357 - 359.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت