في المجتهد من كل شرط [1] ، واختار أكثرهم منهج التخفيف في ذلك، وأنه لا مانع من تجزؤ الاجتهاد [2] .
يقول الغزالي (ت505هـ) - بعد بيانه للشروط المتفق عليها وقدر التخفيف في كل شرط:"دقيقة في التخفيف يغفل عنها الأكثرون: اجتماع هذه العلوم الثمانية إنما يشترط في حق المجتهد المطلق الذي يفتي في جميع الشرع، وليس الاجتهاد عندي منصبًا لا يتجزأ، بل يجوز أن يقال للعالم بمنصب الاجتهاد في بعض الأحكام دون بعض، فمن عرف طريق النظر القياسي فله أن يفتي في مسئلة قياسية، وإن لم يكن ماهرًا في علم الحديث، فمن ينظر في مسألة المشركة يكفيه أن يكون فقيه النفس عارفًا بأصول الفرائض ومعانيها، وإن لم يكن قد حصل الأخبار التي وردت في مسألة تحريم المسكر، أو في مسألة النكاح بلا ولي"أ-هـ [3] .
وهي قضية قتلت بحثًا، وجرى تناولها في دراسات مستقلة وبحوث مستفيضة، غير أن ما يعنينا في هذا المقام هو بيان الضوابط الإضافية والشروط التي لابد منها عند الاجتهاد في النوازل الفقهية المعاصرة، وأهمها ما يأتي:
1 -الفقه بواقع النازلة.
والمراد بذلك أن يكون العالم على معرفة دقيقة بالواقعة أو القضية التي يريد أن يستنبط حكمها، وذلك لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
(1) انظر العدة 5/ 1594، وإحكام الفصول 722، والإبهاج 3/ 272، والمستصفى 2/ 350 - 353، وروضة الناظر 3/ 960 - 961، والمحصول 5/ 35، وشرح تنقيح الفصول 438، والإحكام للآمدي 4/ 162 - 164، وفواتح الرحموت 2/ 363 - 364.
(2) انظر التمهيد لأبي الخطاب 4/ 393، والإحكام للآمدي 4/ 164، والمحصول 5/ 37، وروضة الناظر 3/ 963، وشرح تنقيح الفصول 438، وكشف الأسرار 4/ 17، ومختصر ابن الحاجب 2/ 290، وفواتح الرحموت 2/ 364، ومجموع الفتاوى 20/ 212، وإعلام الموقعين 4/ 166، والموافقات 4/ 108 - 114، وقرارات المجمع الفقه الإسلامي 168.
(3) المستصفى 2/ 353.