يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (ت728هـ) :"من فهم حكمة الشارع كان هو الفقيه حقًا" [1] .
الخامس: أن تكون لديه ملكة فكرية وموهبة عقلية تمكنه من دقة النظر، وسعة التأمل، والتحليل، والاستنتاج.
ويعبر أكثر علماء الأصول عن هذا الشرط بـ:"الفطنة والذكاء وجودة الحفظ والفهم" [2] .
يقول الإمام الشافعي (ت204هـ) - وهو يعدد صفات من ينبغي له أن يفتي في دين الله-:"ويكون له قريحة بعد هذا"أ-هـ [3] .
ويقول:"ومن كان عالمًا بما وصفنا بالحفظ لا بحقيقة المعرفة فليس له أن يقول أيضًا بقياس، لأنه قد يذهب عليه عقل المعاني، وكذلك لو كان حافظًا مقصر العقل ... لم يكن له أن يقيس من قبل نقص عقله عن الآلة التي يجوز بها القياس"أ-هـ [4] .
وقد زاد بعض الأصوليين شروطًا أخرى كالعدالة، والعلم بكيفية النظر، ومعرفة علم الكلام، ومعرفة تفاريع الفقه، وعموم النظر، والإحاطة بكافة العلوم والفنون، وبلوغ هذه الرتبة في جميع الأبواب [5] .
وبما أن الشروط المتفق عليها والمختلف فيها يصعب توفرها على كمالها بعد انقراض عصر الأئمة المجتهدين، بل وربما يستحيل: فقد بين علماء الأصول القدر الذي يجب أن يتوفر
(1) بيان الدليل 351.
(2) انظر المحصول 6/ 30 - 31، والفقيه والمتفقه 2/ 333، والموافقات 4/ 105 - 106، وتقريب الوصول 427، والبحر المحيط 4/ 489، 494، 516، وشرح الكوكب المنير 4/ 459 - 460، والمدخل لابن بدران 1/ 373.
(3) نقل ذلك عنه بسنده الخطيب البغدادي (ت462هـ) في كتابه الفقيه والمتفقه 2/ 331 - 332.
(4) الرسالة 551.
(5) انظر أصول الجصاص 2/ 367، والمعتمد 2/ 357، والفقيه والمتفقه 2/ 330، وإحكام الفصول 722، والمستصفى 2/ 350 - 353، والموافقات 4/ 105 - 106، والبرهان 1/ 91، والإبهاج 3/ 272 - 274، والبحر المحيط 4/ 489 - 499، وشرح تنقيح الفصول 437.