رَأَيْتُ عِنْدَ أُبَيٍّ [1] رَجُلًا، تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَعَضَّهُ أُبَيٌّ - وَلَمْ يُكْنِهِ - فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ قَالَ: كَأَنَّكُمْ أَنْكَرْتُمُوهُ؟! فَقَالَ: إِنِّي لَا أَهَابُ فِي هَذَا أَحَدًا أَبَدًا؛ إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"مَنْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَعِضُّوهُ [2] وَلَا تَكْنُوهُ".
746/965 (صحيح) عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، وَفِي يَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُودٌ يَضْرِبُ به بين الْمَاءِ وَالطِّينِ- [3]
فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَفْتِحُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"افْتَحْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ"
(1) كذا وقع في هذا الكتاب (أبي) غير منسوب وهو ابن أبي بن كعب، كما جاء مصرحًا في"مسند"الإمام أحمد وغيره، وغفل عن ذلك محمد فؤاد عبد الباقي - رحمه الله- فظن أن لفظة (أبي) بفتح الهمزة بإضافة ياء النسبة إلى لفظ (الأب) أي: أبي المتكلم عتي بن ضمرة، فيكون على ذلك أبوه ضمرة صحابي الحديث! فقال في تعليقه عليه"ليس هذا الصحابي ذكر عندي"!
وانطلى الأمر على الشارح، فلم يتول بيان هذه الحقيقة، وهي أن صحابي هذا الحديث هو أبي بن كعب.
(2) "فأعضوه": زاد أحمد وغيره في رواية"بهن أبيه". قال ابن الأثير:"أي: قولوا له: اعضض بأير أبيك، ولا تكنوا عن الأير بالهن، تنكيلًا له وتأديبًا".
(3) قلت: زاد المؤلف في رواية له في"الصحيح" (3695) :
"وأمرني بحفظ باب الحائط".
وللروباني من طريق أخرى عن أبي موسى، بلفظ:"يا أبا موسى! املك علي الباب"أخرجه في"مسنده" (ق100/2) من طريق مؤمل بن إسماعيل بسنده عنه، ومؤمل هذا فيه ضعف، لكن عزاه الحافظ في"الفتح" (7/36) لأبي عوانة أيضًا في"صحيحه"وسكت عنه، فلا أدري إذا كان عنده من طريق أخرى أو لا. لكنه عند الترمذي (3711) بهذا اللفظ من الطريق الأولى الصحيحة، وقال:"حسن صحيح".