ثم قال: وانظر مصداق ما ذكرت في الواقع تجد بعض الناس لين الجانب واسع الصدر هادي الطبع بشوشًا بسامًا مقبلًا على الناس محبوبًا لديهم محسنا إليهم وتجده إن كان عالمًا متعقلًا في أحكامه منصفًا في آرائه بعيدًا عن التشنج والمجازفات .
وتجد آخر غليظًا جلفًا منقبضًا عن الناس مزورًا عنهم مسيئًا للظن بهم فإذا أقحم نفسه في الكلام في الشرعيات وجدت من الآراء والنظرات ما يتلاءم مع هذه الصفات ..
فالجواب أن يقال: إذا كان هؤلاء الذين ذمهم الكاتب غلب عليهم التشديد حتى صار طبعًا لهم فحملهم على ما ذكر فإن كان ما حملهم عليه حقًا فلا يضرهم عيبه لهم وإن كان أوقعهم في الباطل فأنت أولى بالذم منهم وكلامك ينطبق عليك لأنك غلب عليك التساهل فصار سجية لك حتى جعلته هو الحق وشنعت على من أنكر على العصاة وهجرهم مع أنه هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها كما تقدم .
ولو أنك فصّلت ولم تطلق الذم مطلقًا لأصبت ولكنك جرت وما عدلت .
وأما قوله: وانظر مصداق ما ذكرت في الواقع تجد بعض الناس لين الجانب واسع الصدر هادي الطبع بشوشًا مقبلًا على الناس محبوبًا لديهم محسنًا إليهم وتجده إن كان عالمًا متعقلًا في أحكامه منصفًا في آرائه بعيدًا عن التشنج والمجازفات .
الجواب أن يقال:
أهذا الذي مدحته أيها الكاتب هل كان ينكر على من فعل منكرًا على الوجه الشرعي أم لا .
فإن كان ينكر فهذا لا بد أن يحصل عنده تغير إذا انتهكت محارم الله كما وصفت عائشة النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت (كان لا يغضب فإذا انتهكت محارم الله لم يقم لغضبه شيء ..
ولا بد أن يحصل منه الهجر لمن استحقه اقتداءً بالنبي - صلى الله عليه وسلم - .
وأنت شنعت فيما تقدم من كلامك على من يتعاطى شيئًا من ذلك فهذا تناقض منك.
وإن كان هذا الذي مدحته لا ينكر منكرًا ويداهن العصاة فلا خير فيه ومادحه شر منه .