الشيخ عبد الله بن مرعي [1] قرأ عنده من الكتب العربية ما هو أدنى من كتاب القطر [2] إلى آخر ما أطال به.
أقول: واعجبًا من هذا القياس، أما ابن خلف فما أكثر المسميين بهذا الاسم في البلاد النجدية، وهب أنه هو الذي عناه، فما هو إلا رجل رماه الدهر بمن لا يحسن التعليم أيامًا، ثم لمَّا لم يجد نفعًا ترك القراءة ففتح الله عليه عند معلم آخر فليت شعري هل قراءة قطر الندى من الذنوب التي لا تغتفر، أم قراءته من الأفعال التي يُعاب فاعلها، وأما ابن مرعي فإنه دمشقي الأصل لا نجدي، ولو سلمَّنا أن هذين من الأغبياء، هل يُقاس عليهما كل نجدي، وهل إذا رأينا عشرة من الأغبياء في الاسكندرية نجعل أهل الاسكندرية كلهم أغبياء، والذي يظهر أن عدم استفادة المتعلم من المعلم يكون إما من عدم معرفة المعلم بذلك العلم، وإما من عدم إخلاصه، فتأمَّل، لكن فات المصنف أن يتذكر قضاة القضوات في سوريا ومفاتيهم، كذا ظهر لي والله أعلم.
إن المصنف للنفحة ناقض نفسه بنفسه فقال أولًا إن ابن عبد الوهاب لمَّا سوَّلت له نفسه أن يبتدع دينًا جديدًا صنَّف رسالة فذكر أوصافها، ثم قال: تقرأ هذه الرسالة فتراها مفعمة بالآيات القرآنية إلى آخر ما قاله، فانظر
(1) انظر ترجمته في (( علماء نجد خلال ثمانية قرون ) )للشيخ عبدالله البسام (4/ 486) ، و (زهر الخمائل في تراجم علماء حائل ) ) لعلي الهندي ص (14) .
(2) كتاب (قطر الندى وبلّ الصدى) لابن هشام.