تدَّعي أنه كان يحقر الأئمة ويقول إن الشريعة واحدة، فما بال هؤلاء جعلوها مذاهب أربعة، فلو أصغيت لكلامك وتأملته لدخل ميدان قلبك شيء، فأما دعوى التحقير فدعوى بلا دليل، وأما كون الشريعة واحدة فهذا حق عند كل عاقل، فاجعلها أنت متعددة ولك الخيار، وأما ادعاء أن كل مذهب شريعة كما يلوح من خلال كلامك فذلك لا أصل له، ومتى رأيت المذاهب يخالف بعضها بعضًا في الأصول، أو رأيت أحد الأئمة يقول: الشريعة كذا وكذا ويخالفه الآخر، وما الأئمة كلهم إلا يخدمون شريعة واحدة، غاية ما اختلفوا فيه فروع اجتهادية، هذا يقول: ظهر لي أن الحكم كذا، وهذا يقول: ظهر لي أن الحكم على خلافه، وما أحد منهم قال: إن مذهبي هو الشريعة، وخالفه الآخر فقال: لا، إن الشريعة هي مذهبي. معاذ الله أن يصدر منهم ذلك، فأنت الذي حقرت الأئمة لا غيرك.
قال بعد أن وصف أكثر أهل جزيرة العرب بالجهل والجفاء وخشونة الطبع: اتفق لي أن مفتي تيمة وهو عبد الله بن خلف [1] طلب منه أن يقرأ عليه في النحو والصرف، فكان يحضره مع صغار الطلبة، وكذلك القاضي
(1) انظر: ترجمته في (علماء نجد خلال ثمانية قرون) للشيخ عبد الله البسام (4/ 112) ، و (زهر الخمائل في تراجم علماء حائل ) ) لعلي الهندي ص (16) .