الصفحة 97 من 224

في الحقيقة، من حيث أنّك تثبت بها المعنى لذي الحال كما تثبته بالخبر للمبتدأ وبالفعل للفاعل، ألا تراك قد أثبتّ الركوب في قولك: جاءني زيدًا راكبًا، لزيد، إلاّ أنّ الفرق أنّك جئت به لتزيد في إخبارك عنه بالمجيء وهو أن تجعله بهذه الهيئة في مجيئه ولم تجرّد إثباتك للركوب ولم تباشره ابتداءً بل بدأت فأثبتّ المجيء ثمّ وصلت به الركوبَ فالتبس به الإثبات على سبيل التابع لغيره) [1] .

5 -يقول ابن يعيش عن الخبر والصفة: (إنّ الصفة خبر في الحقيقة، ألا ترى أنّه يحسن أن يُقال لمن قال: جاءني زيد الفاضلُ: كذبت فيما وصفته به أو صدقت، كما يحسن ذلك في الخبر، وإذا كانت خبرًا، فكما أن الخبر لا يكون أعمُّ من المخبر عنه أو مساويًا له، فالأوّل نحو: زيدٌ قائمٌ، والثاني نحو: الإنسان بشرٌ، إلاّ أن الفرق بينهما أنّك في الصفة ذكرت حالًا من أحوال الموصوف لمن يعرفها تعريفاّ له عند توهّم الجهالة بالموصوف وعدم الاكتفاء بمعرفته، وفي الخبر إنّما تذكر لمن يحملها فتكون محلّ الفائدة) [2] . ويقول عن الخبر والحال والتمييز: (إنّما استحقّت الحال أن تكون نكرة لأنّها في المعنى خبرٌ ثانٍٍ، ألا ترى أنّ قولك: جاءني زيد راكبًا، تضمن الإخبار بمجيء زيد وركوبه في حال مجيئه، وأصل الخبر أن يكون نكرة لأنّها مستفادة، وأيضًا فإنّها تشبه التمييز في الباب، فكانت نكرة مثله) [3] .

6 -يقول خالد الأزهري: (لا يخفى أن الخبر والحال أخوان) [4] .

7 -يقول الخضري في حديثه عن مثل: ثوبٌ خزٌ و خاتمٌ حريرٌ وتقدير (من) بين المضاف والمضاف إليه أنّه (يلزم من ذلك صحة الإخبار بالثاني عن الأوّل) [5] . وواضح أنه يربط الخبر بالمضاف والمضاف إليه.

ثانيًا: علاقة المركّبات التقييدية (غير الإسنادية) مع بعضها:

لم يكتفِ النحاة عن علاقة الخبر بالمركّبات التقييدية (غير الإسنادية) ، بل إنّهم تحدثوا عن علاقة هذه المركّبات مع بعضها في أقوال عدّة نورد منها:

1 -يقول سيبويه في ربطه بين النعت والبدل (هذا مجرى النعت على المنعوت، والشريك على الشريك والبدل والمبدل منه وما أشبه ذلك) [6] ، ويقول أيضًا رابطًا بين الصفة والحال: (ما كان صفة للنكرة، جاز أن يكون حالًا للنكرة كما جاز أن يكون حالًا للمعرفة، ولا يجوز للمعرفة أن تكون حالًا كما تكون النكرة ... . وإنّما تكون المعرفة مبنيًّا عليها أو مبنيًّا على اسم أو غير اسم، وتكون صفة لمعروف لتبيّنه وتؤكده أو تقطعه عن غيره) [7] .

2 -يقول ابن السراج: (اعلم أنّ العطف يشبه الصفة والبدل في وجه ويفارقها في وجه، أمّا الوجه الذي يشبههما فإنّه تابع لما قبله، وأمّا الوجه الذي يفارقهما فيه فإنّ الثاني غير الأوّل والنعت والبدل هو الأوّل) [8] .

(1) دلائل الإعجاز:215 - 216.

(2) شرح المفصل:3/ 58.

(3) المصدر نفسه:2/ 62.

(4) شرح التصريح على التوضيح:1/ 168.

(5) حاشية الخضري:2/ 3.

(6) كتاب سيبويه:1/ 421، وينظر: دلالة الانساق البنائية: أطروحة دكتوراه:133.

(7) المصدر نفسه:2/ 113.

(8) كتاب الأُصول في النحو: 2/ 319. وينظر نظام الارتباط والربط في تراكيب الجملة العربية: 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت