الصفحة 100 من 224

من بؤرة تتحلّق حولها هذه التراكيب، وسبب عدم ظهورها وحدها هو أنّ العمليات التحويلية تفقدها خاصّتها الإسنادية، وهنا سنستعمل مصطلحين هما: الجملة البؤرة وهي الجملة الإسنادية التي تندمج بها التراكيب التقييدية (غير الإسنادية) ، والجملة الثانوية التي تكون ذات وظيفة إشراكية كما في المركّب العطفي النسقي أو تخصيصية كما في المركّب الاستثنائي أو التوضيح والتبيين كما في بقيّة المركّبات [1] .

وهنا ستظهر مشكلة جديدة في إيجاد الجمل البسيطة التي تتكوّن منها الجملة المركّبة، إذ يمكن أي مركّب من المركّبات أن يُردّ إلى أكثر من جملة بسيطة، فإذن علينا أن نحدّد أيًّا من الجملتين هي الصحيحة أو الأصلح التي اُشتقت منها هذه الجملة، وهنا سنعتمد على الصرف مرّة أُخرى، يقول جومسكي في هذا الصدد: (حين نحدّد أيّ الشكلين المتقاربين أقرب إلى الشكل الأساسي إنّما نتبع المنطق الذي جاء به بلومفيلد في الصرف، إذ يقول:"إذا تشابه شكلان جزئيًّا قد تظهر مسألة أيّهما نعتبره الشكل الأساسي ... .وربّما تساعدنا بنية اللغة في الإجابة على هذا السؤال، طالما أنّنا اعتبرنا أحدهما الأساسي أدّى ذلك إلى تعقيد لا مبرّر له في الوصف إذا اعتبرنا الثاني الأساسي أدّى ذلك إلى تبسيط،(و) يقول بلومفيلد: أنّ هذا الاعتبار كثيرًا ما يؤدّي إلى أنّ نضع شكلًا مصطنعًا يشتقّ منه الشكل الطبيعي" (ا. هـ) ، فقد وجدنا (والقول هنا لجومسكي) هذه الملاحظة المهمة مفيدة في التحليل التحويلي) [2] .

ثالثًا: اشتقاق المركّبات:

1 -مركّب شبه الجملة:

يريد النحاة بشبه الجملة أمرين: أحدهما: حرف الجر مع مجروره، والآخر: الظرف بنوعيه الزماني والمكاني [3] .

أ- حرف الجر مع مجروره:

المقصود هنا بحرف الجر مع مجروره هو حرف الجر الأصلي خير الزائد مع مجروره، ولا بدّ للجارّ والمجرور من تعلقهما بعامل، لأنّ الداعي إلى استخدامها هو الإفادة ممّا يجلبانه للجملة من معنى جديد فرعي وهذا المعنى الفرعي ليس مستقلًا بذاته بل لا بدّ من أن يكون تكملةً لمعنى في الجملة، ولا يشترط بالمتعلق أن يكون فعلًا فقط، بل قد يكون مصدرًا أو اسم فعلٍ أو صفة (مشتقًا) أو مؤولًا بمشتق [4] مثل:

(1) نستثني من ذلك تركيبي شبه الجملة (الجار والمجرور والظرف) ، إذ أنّهما لا يشكلان جملة حتى قبل الإسناد مما لا يصلح أن يطلق عليها جملة تقييدية (إذ أنهما يقومان بتقييد المعنى) ، فهي فضلة تضاف إلى الجملة البؤرة وتندمج تدريجيًا حتى تصبح عمدة.

(2) البنى النحوية: 105 - 106 الهامش 69، وهذا ما يبرّر ويقوّي من كون الجمل البسيطة المحددة سابقًا فيها نوع من الاصطناع والتي سميناها بالجمل الكتابية.

(3) همع الهوامع:1/ 98، النحو الوافي:1/ 475، معاني النحو، فاضل صالح السامرائي: 1/ 203.

(4) همع الهوامع:1/ 68، النحو الوافي 2/ 436.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت