فهذه النصوص تدل على أن الألف نقدا مثلا لا تساوي ألفا مؤجلة إلى شهر، فإلزام الدائن بدفع الزكاة عن دينه المؤجل كله إجحاف به، لأنه في هذه الحال نكون قد ألزمناه بدفع الزكاة عن مال أكثر من المال الذي يملكه.
وأختم هذه المسألة بمسالة تتعلق بالتقويم، وهي أن المالكية ذكروا صورة لتقويم الدين، وهي أن يقوم الدين بعرض، ثم يقوم العرض بنقد وتزكى القيمة كما تقدم، ويمكن أن يكون لذلك صور أخرى منها ما استقر عليه العمل في المعايير المحاسبية في إظهار المركز المالي للعام الحالي حيث تظهر القوائم أصل الدين إضافة إلى أرباح السنة الحالية فقط، ومن ذلك النظر إلى الدين لو تم سداده مبكرا كم تكون قيمته وفقا للمعايير العادلة.
ولا يرد على مسألة تقويم الدين في هذا الموضع أن ذلك يؤدي إلى إجازة بيع الديون وتداولها؛ لأن الكلام هنا ليس في البيع والتداول، وإنما لغرض بيان ما يجب أثناء الأجل مثل ما لو حل الدين بالوفاة فإنه ينظر إلى ما يستحق عليه حين وفاته دون اعتبار لأرباح بقية الأجل كما نص على ذلك عدد من فقهاء الأحناف والحنابلة.
قال في الإنصاف [1] -بعد ذكر الخلاف في المذهب في إسقاط جزء من الربح إذا حل الدين المؤجل بالموت-:"والمختار سقوط جزء من ربحه مقابل الأجل وهو مأخوذ من الوضع والتعجيل"اهـ. وقريب منه ما في حاشية ابن عابدين.
المسألة الرابعة: أثر الدين على زكاة مال المدين:
المراد بهذه المسألة: هل يحسم المدين من المال الزكوي مقدار ما عليه من الديون، أم أن اشتغال ذمة المدين بالدين لا أثر له على المال الزكوي؟.
تحرير محل النزاع:
(1) الإنصاف 13/ 328.