رابعا: أن القول بإسقاط الزكاة في الدين المؤجل سيؤدي إلى خلل في إقامة هذه الفريضة في عصرنا الحاضر؛ لأنه يترتب عليه إسقاط الزكاة عن نسبة كبيرة مؤثرة في الأموال الزكوية مع أنها أموال قابلة للنماء، وهي في الغالب مملوكة للتجار، فإسقاطها مناف لمقاصد الشريعة [1] .
أما كون الديون المؤجلة تقدر بقيمتها الحالة فلما يأتي:
أولا: أن إيجاب الزكاة على الدائن في دينه كله كل عام لا في قيمته الفعلية عند حلول الزكاة فيه إجحاف بماله؛ لأن الدين قد يؤجل تحصيله لعشر سنوات أو أكثر مما يعني أنه سيدفع 25% من قيمة الدين كزكاة مع أنه لم ينتفع به طوال هذه المدة، ولا هو قادر على قبضه [2] .
ثانيا: أن الذي استقر ملك الدائن عليه من دينه المؤجل ليس كل الدين بل قيمته الحالة فقط [3] ، لأن ما زاد على القيمة الحالة جعل في مقابل الأجل، والأجل لم يمض بعد.
خامسًا: أن للزمن قيمة مالية عند جمهور الفقهاء، والبدل الحال أعلى قيمة من البدل المؤجل إذا تساويا في المقدار.
قال السرخسي في المبسوط [4] "المؤجل أنقص في المالية من الحال".
وجاء في الموافقات [5] "والأجل في أحد العوضين لا يكون عادة إلا عند مقارنة الزيادة به في القيمة إذ لا يسلم الحاضر في الغائب إلا ابتغاء ما هو أعلى من الحاضر في القيمة وهو الزيادة".
وقال ابن تيميه [6] :"الأجل يأخذ قسطا من الثمن".
ولذا فقد ذكر بعض الفقهاء أنه في حال تعجيل الدين بسبب الوفاء يجب إسقاط ما يقابل الأجل المتبقي [7] .
(1) انظر: أبحاث وأعمال الدورة الثانية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة ص319.
(2) انظر: بحث د. أشرف العماوي، أبحاث وأعمال الندوة الثانية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة ص321.
(3) انظر: الخرشي على مختصر خليل 2/ 197، حاشية الدسوقي 1/ 473.
(6) مجموع الفتاوى 29/ 499.
(7) انظر: الإنصاف 13/ 328.