الصفحة 17 من 36

الترجيح:

الذي يظهر والله أعلم أن الزكاة تجب في الدين المؤجل الناشئ من تعاملات تجارية جرى التأجيل فيها باختيار العاقدين، وتقوّم الديون المؤجلة بقيمتها الحالة العادلة عند كل حول.

أما كون الزكاة تجب في الديون المؤجلة فلأدلة التي سبق ذكرها في الأقوال الأربعة الأولى، ويؤيد ذلك ما يأتي:

أولا: أن الدين المؤجل الناشئ من عقد لازم مال مملوك لصاحبه ملكا تاما، وقد استقر في ذمة المدين بالعقد اللازم، فيكون مشمولًا بقوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [التوبة: 103] .

وبما جاء في حديث معاذ رضي الله عنه حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وفيه: (فاخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم) [1] .

ومما يدل على أن هذا الدين تام الملك أنه تصح الحوالة به ويصح الإبراء منه.

ثانيا: أن الديون التجارية الناشئة عن التأجيل تعد أموالا نامية من حين إجراء العقد؛ لأن الربح قد زاد مقابل الأجل، والتعامل الآجل مجال من مجالات الاسترباح بل هو في العصر الحاضر من أبرزها خاصة في المؤسسات التمويلية.

ثالثا: أن الأصل في الديون التجارية التي تنشأ باختيار العاقدين أنها ديون مرجوة خاصة في ديون المؤسسات المالية التي يخضع إنشاء الديون فيها لكثير من الضوابط الائتمانية إضافة إلى ما يرصد لها من مخصصات مما قلل التعثر في الديون، وجعل الأصل فيها أنها ديون مرجوة.

(1) أخرجه البخاري برقم (7372) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت