الصفحة 16 من 36

أدلة هذا القول هي الأدلة التي تقدم ذكرها في زكاة التاجر المحتكر، ومن أهمها: أن الدين الذي في ذمة المدين نض في يد الدائن في طرفي الحول، فتلزمه زكاة عام من غير نظر لوسط الحول، كما لو كان في يده نقد في أول الحول، فاشترى به سلعة، ثم باعها في آخر الحول بنقد، فإنه يزكي النقد الذي بيده؛ لحصوله في طرفي الحول [1] .

أدلة القول الخامس: القائل بعدم وجوب الزكاة في الدين المؤجل مطلقا.

الدليل الأول: أن الدين في حكم المعدوم؛"لأنها لصاحب الدين عند غريمه عدد في الذمة وصفة فقط، وليس له عنده عين مال أصلا، فكيف تلزم زكاة ما هذه صفته؟" [2] .

ويمكن أن يجاب: بعدم التسليم بأن الدين المؤجل في حكم المعدوم، بل هو في حكم الموجود، لأن الدائن قادر على التصرف فيه بالحوالة والإبراء والبيع بشرطه.

الدليل الثاني:

أن الدين وهو في ذمة المدين مال غير قابل للنماء؛ فلا تجب فيه الزكاة [3] .

ويمكن أن يجاب: بأن هذا الدليل إنما يصح في الدين المؤجل إذا كان ناشئا عن قرض، أما الدين المؤجل إذا كان دينا تجاريًا فإن الغالب قد استوفى نماءه، لأن الغالب أن التأجيل يكون له ما يقابله من الثمن [4] .

الدليل الثالث:

أن من شروط وجوب الزكاة تمام الملك، وملك الدائن للدين ملك غير تام، فأشبه دين الكتابة [5] .

ونوقش: بعدم التسليم بأن تمام الملك غير متحقق، بدليل أن الدائن يستطيع أن يتصرف في هذا الدين بالحوالة والإبراء، وغيرها من التصرفات [6] .

(1) انظر: المرجع السابق 3/ 29، الإشراف في مسائل الخلاف 1/ 384.

(2) المحلى 6/ 105.

(3) انظر: مغني المحتاج 2/ 124، الكافي لابن قدامه 2/ 90.

(4) أجاب بهذا الشيخ عبد الله بن منيع -حفظه الله-، انظر: أبحاث وأعمال الدورة الثانية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة ص319.

(5) انظر: الكافي لابن قدامة 2/ 89 - 90، المغني 3/ 270، الشرح الكبير 6/ 325.

(6) انظر: المغني 4/ 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت