ونوقش: بأنه ينبغي أن يكون لوسط الحول تأثير؛ لأن المانع إذا وجد في أي جزء من أجزاء الحول أثر في إسقاط الزكاة، كنقص النصاب إذا وجد في بعض الحول انقطع الحول، فإذا كمل النصاب استؤنف الحول [1] ، فإما أن يقال بوجوب الزكاة كل حول، أو يقال بعدم وجوبها مطلقا ولهذا قال أبو عبيد [2] :"فأما زكاة عام فلا نعرف له وجها"اهـ.
الدليل الثالث: كلما انقضى حول فلم يتمكن من أدائه سقط عنه ذلك الحق اللازم في ذلك الحول؛ لأن الزكاة وجبت بشرطين: حضور عين المال، وحلول الحول، فإذا انتفى حضور عين المال في كل سنة، وحضر في السنة الأخيرة تعلقت بها الزكاة فيجب عليه إخراج الزكاة لسنة واحدة [3] .
ويمكن أن يناقش بأن الاستناد على أن حضور عين المال شرط لوجوب الزكاة استدلال بمحل النزاع؛ والمخالف ينازع في هذا الشرط فلا يصح أن يكون حجة عليه.
ثانيا: أدلة المالكية على زكاة الدين على التاجر المدير:
استدلوا على وجوب الزكاة على التاجر المدير بأن ضبط حول كل دين نشأ من سلعة باعها التاجر المدير مع تكرر التعاملات وتكرر الأيام فيه عسر، فإذا ألزمناه بذلك أضررنا به، وإذا أسقطنا الزكاة أضررنا بالفقراء فكانت المصلحة الجامعة بأن يجعل له يوم في السنة يقوم فيه عروضه ويزكي القيمة [4] .
واستدلوا على أن الزكاة تجب في قيمة الدين المؤجل بأن الذي استقر ملك الدائن عليه من دينه المؤجل ليس كل الدين بل قيمته الحالة فقط؛ لأنه لو أفلس الدائن فباع الحاكم عليه دينه لم يتحصل من ذلك إلا قيمته الحالة [5] .
أدلة أصحاب القول الرابع: القائل بوجوب الزكاة لسنة
(1) انظر: المغني لابن قدامه 4/ 273، الشرح الكبير على المقنع 6/ 326.
(2) الأموال ص440.
(3) انظر: بداية المجتهد 1/ 228.
(4) انظر الذخيرة 3/ 20.
(5) انظر: الخرشي على مختصر خليل 2/ 197، حاشية الدسوقي 1/ 473، التاج والإكليل 3/ 187.