الصفحة 14 من 36

أما وجوب زكاة ما مضى من السنين فاستدلوا عليه بما سبق ذكره في أدلة القول الأول.

وأما عدم لزوم الإخراج قبل قبض الدين فيستدل له بما ذكره بعض ... الحال قبل قبضه بأن مبنى الزكاة على المواساة، وليس من المواساة في ...

زكاة مال لا يُنتفع به [1] ، والدائن لا ينتفع بالدين وهو في يد المدين فلا جـ .... زكاته حتى يقبضه، وإذا كان هذا في الدين الحال قبل قبضه فالمؤجل أولى.

أدلة أصحاب القول الثالث:

أولا: أدلة المالكية على زكاة الدين على التاجر المحتكر:

واستدلوا على عدم وجوب زكاة ما مضى من السنين قبل سنة القبض على التاجر المحتكر بأن هذا الدين معرض للهلاك ولا يدري صاحبه هل يقبضه أم لا؟ فلا يكلف أداء الزكاة عنه من ماله؛ لأنه قد يهلك فيكون قد أدى الزكاة عن مال لم يصر إليه [2] ، ولذا لا تجب عليه زكاة ما مضى.

واستدلوا على وجوب الزكاة لسنة واحدة عند قبض الدين بما يأتي:

الدليل الأول: الزكاة متعلقة بالنماء، فإذا أقام الدين الناشئ من عرض تجارة لتاجر محتكر عند المدين أعواما؛ ففيه زكاة عام واحد؛ لأن النماء لم يحصل فيه إلا مرة واحدة [3] .

الدليل الثاني: بأن الدين الذي في ذمة المدين نض في يد الدائن في طرفي الحول [4] ، فتلزمه زكاة عام من غير نظر لوسط الحول، كما لو كان في يده نقد في أول الحول، فاشترى به سلعة، ثم باعها في آخر الحول بنقد، فإنه يزكي النقد الذي بيده؛ لحصوله في طرفي الحول [5] .

(1) انظر: المغني 4/ 270، الشرح الكبير على المقنع 6/ 323، التجريد للقدوري 3/ 1335.

(2) المنتقى للباجي 3/ 147.

(3) انظر: حاشية الدسوقي 1/ 473.

(4) مراد المالكية من الدليل فيما يظهر أن أصل الدين كان عرض تجارة اشتري بنقد، ثم بيع هذا العرض بدين فإذا قبض الدين فقد نض النقد المال في يد الدائن في طرفي حول، عند قبض النقد الناض الذي اشتري به العرض، وعند قبض النقد الناض وفاءً للدين، يؤيد هذا أن المالكية اشترطوا لزكاة الدين لسنة إذا كان الدائن تاجرًا محتكرًا أن يكون أصل الدين عينا، قال عبد الوهاب البغدداي في شرح الرسالة 1/ 399:"فإذا قبض الدين وبيع العروض زكيا لسنة واحدة إن كان أصلهما عينا معه، فإن لم يكن أصلهما عنده عينا فلا زكاة عليه في الدين إذا قبضه"اهـ.

(5) انظر: المرجع السابق 3/ 29، الإشراف في مسائل الخلاف 1/ 384.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت