الصفحة 18 من 19

2 -الشخص الذي استثمر في هذه الأسهم قد دخل بناء على قول مبيح في الاستثمار بهذه الأسهم، فهو عندما استثمر فيها قد استثمر في أسهم مشروعة مباحة حسب الاجتهاد القائل بالصحة، وعليه فإن هذا السهم حلال حسب معتقد قائله وفاعله، يقول شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله في ذكره لقاعدة: المقبوض بعقد فاسد:"وذلك أنه لا يخلو: إما أن يكون العاقد يعتقد الفساد ويعلمه، أو لا يعتقد الفساد إلى أن قال: وهكذا كل عقد اعتقد المسلم صحته بتأويل من اجتهاد أو تقرير مثل المعاملات الربوية التي يبيحها مجوزوا الحيل، ومثل النبيذ المتنازع فيه عند من يعتقد صحته، ومثل بيوع الغرر المنهي عنها عند من يجوز بعضها، فإن هذه العقود إذا حصل فيها التقابض مع اعتقاد الصحة لم تنقض بعد ذلك، لا بحكم، ولا برجوع عن ذلك الاجتهاد" [1] .

فالشخص قد استثمر في سهم مشروع حسب اجتهاده، فلو حصل أن اختلت الضوابط، والحال أن سعر السهم قد انخفض عن السعر الذي قد اشترى به. فالأصل أن يتخلص منه، لكن يجوز له الاحتفاظ به لحين الحصول على رأس المال.

3 -استنادا للقاعدة الفقهية:"يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها" [2] ، وعبر عنها الزركشي بلفظ"يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء" [3] ، فاغتفر الفقهاء في الاستمرار ما لم يغتفروا في الابتداء، وعليه فلو كانت هذه الأسهم محرمة ابتداء لما جاز أن يستثمر بها، أما وأنها قد كانت جائزة ابتداء فيغتفر الاحتفاظ به لخلل لحين حصول مقصود آخر، على أن يتخلص منها بمجرد الحصول على رأسماله.

والفرق بين هذه الحالة وحالة السهم المحرم هو أن السهم المحرم لا يجوز الدخول فيه ابتداء وهو محرم ابتداء، خلاف الحال هنا، فالسهم في أصله جائز.

(1) انظر: الفتاوى لابن تيمية- 29/ 412 - 413.

(2) انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي- ص120 - ط. دار الكتب العالمية- الأشباه والنظائر لابن نجيم ص121 - ط. دار الكتب العالمية- الجيز في إيضاح قواعد الفقه- د. البورنو ص284.

(3) انظر: المنثور في القواعد للزركشي- 3/ 374 - ط. وزارة الأوقاف الكويتية- الطبعة الثانية 1985م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت