الصفحة 40 من 379

مكانة النحو وأهميته:

ولعلم النحو مكانة مرموقة وأهمية كبيرة بالنسبة إلى سائر العلوم العربية، لأنّ الإنسان لا يمكن له من تحصيل العلوم الأخرى الا بعد معرفة علم النحو، ولا يستطيع قراءة الكتب ومطالعتها وفهم ما فيها من العلوم والدرايات الا بمعرفته، وأنشد عمرالوردي [1] في مقدمة أرجوزة التحفة:

وَبعدُ فالجاهلُ بالنحو احتقر ... إذ كلّ علم فإليه يفتقر [2]

وقد تنبه إلى هذه الحقيقة تلاميذ دروس المساجد والمعاهد الدينية التقليدية في منطقة مليبار قديما وحديثا، وبالغوا كل المبالغة في العناية والاهتمام بعلم النحو، وينفقون جل أوقاتهم النفيسة في تعلم علم النحو وتحقيق معاني الكلمات وتركيبها وإعرابها وبنائها، وربما يتركون ما هو أهم منها، وقد أنشد بعضهم:

ومَن طلبَ العلومَ بغيْر نحْو ... كعنّين [3] يعالجُ فرْجَ بكْر

والنحو هو الذي يسدد اللسان عن الخطأ واللحن في الكلام، ويرشده إلى الصواب والقول السديد. وقديما قالوا:"النحو في الكلام كالملح في الطعام"وليس

(1) هو عمر بن مظفر بن عمر بن محمد، أبو حفص زين الدين، الوردي، المصري، الشافعي، المتوفي سنة: 746هـ، أحد فضلاء عصره وفقهائه، وأدبائه وشعرائه، تفنن في العلوم، وأجاد في المنثور والمنظوم، وأرجوزته التحفة في النحو مشهورة في الديار المليبارية، حيث إنها من الكتب الدراسية المقررة بها، ومن تصانيفه الممتعة: البهجة في نظم الحاوي، شرح ألفية بن مالك، شرح على ألفية ابن معط، الباب في علم الإعراب، تذكرة الغريب في النحو نظما، المسائل الملقبة في الفرائض، منطق الطير في التصوف، أرجوزة في تعبير المنام، أرجوزة في خواص الأحجار والجواهر، وغير ذلك، راجع ترجمته في: السيوطي، بغية الوعاة: 2/ 226، العسقلاني، الددر الكانة، 3/ 123، ابن العماد، شذرات الذهب:2/ 34، ابن شاكر، فوات الوفيات: 2/ 195.

(2) الوردي، التحفة الوردية: ص 4

(3) العنّين: هو أشل الذكر، لا يقدر على إتيان النساء (الفيومي، مصباح المنير: 433)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت