يقول العلامة المؤرخ ابن خلكان [1] :"وإنما سمي النحو نحوًا لأنّ أبا الأسود المذكور قال: استأذنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن أضع نحو ما وضع، فسمي لذلك نحوًا" [2] .
ومن الممكن أن يكون لفظ النحو معربا أخذه العرب من اللغة اليونانية، إذ يقول العلامة اللغوي الأزهري [3] :"إنّ أهل اليونان كانوا يستعملون لفظ النحو لعلم الألفاظ وما يبحث عنه" [4] . وعلى هذا يكون وجه التسمية أظهر، لأنّ العرب لما وضعوا هذا العلم لم يبحثوا عن اسم جديد لهذا العلم، بل اكتفوا بالاسم الذي وضعوه أهل اليونان لمثل هذا العلم لديهم، فسموه بنفس الإسم. فلا غرابة فيه أبدا لأن العرب استعملوا ألفاظ اليونان كثيرا في كلامهم، لاسيما في العلم واصطلاحاته، كلفظة الفلسفة والقانون وما إلى ذلك، فيكون اشتقاق الناحي والنحاة من النحو ناشئا من توهمهم أنه لفظ عربي ومصدر من نحا ينحو، أو أنّهم حلوه محل اللفظ العربي حيث توجد مادته في العربية، وإن كانت موضوعة ومستعملة لمعان أخرى.
(1) هو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن خلكان قاضي القضاة شمس الدين الإربلي الشافعي؛ المتوفى سنة: 681هـ، وكان بصيرًا بالعربية، وعلامة في الأدب والشعر وأيام الناس، وكثير الاطلاح، ومؤرخا كبيرا، وصنف كتاب وفيات الأعيان وقد اشتهر كثيرًا.، راجع ترجمته في: ابن شاكر، فوات الوفيات:1/ 153، ابن العماد، شذرات الذهب 5/ 271، الصفدى، الوافي بالوفيات: (حرف الالف)
(2) ابن خلكان، وفيات الأعيان: 2/ 537
(3) هو محمد بن أحمد بن الأزهر، أبو منصور الأزهري، اللغوي، الأديب، الفقيه الشافعي، المتوفى سنة:370هـ، وكان إماما في اللغة، وعارفا بالحديث النبوي، وبصيرا في الفقه وناصرا لمذهب الإمام الشافعي، وكثير العبادة والمراقبة، وألف تصانيف كثيرة، ومنها: التهذيب في اللغة، وكتاب التفسير، وتفسير ألفاظ مختصر المزني، وشرح ديوان أبي تمام، وشرح اسماء الله الحسنى. راجع ترجمته في: السيوطي، بغية الوعاة: 4/ 171، ابن العماد، شذرات الذهب: 3/ 72، ياقوت الحموي، معحم ادباء: 17/ 16، الذهبي، سير أعلام النبلاء: 12/ 395، تذكرة الحفاظ: 3/ 690، الداودي، طبقات المفسرين: 2/ 65، الأسنوي: طبقات الشافعية: 1/ 35
(4) الأزهري، التهذيب، أبواب الحاء والسين، ابن منظور، لسان العرب: مادة نحا،6/ 599