فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 2502

قلت:"رويدك زيدًا"، مُعديًا له إلى مفعولَيْن: أحدُهما مضمرٌ، وهو الكاف، والآخر ظاهرٌ، وهو"زيد". ولو جاز ذلك، لجاز"رويد زيدًا خالدًا"، ولا نعلم أحدًا قاله. ولو كانت منصوبة أيضًا، لجاز أن تقول:"رويدك نفسَك"، إذا أردت تأكيد الكاف، وكذلك لو كانت مجرورة، لجاز أن تقول:"رويدك نفسِك"على أنه تأكيدٌ، ولا يُسمع مثلُ ذلك.

قال صاحب الكتاب: وهو فيما عداه مُعْرَبٌ، وذلك أن يقع صفة، كقولك:"ساروا سيرًا رُوَيْدًا"، و"ضَعْه وَضْعًا رويدًا"، وقولِك للرجل يُعالِج شيئًا:"رويدًا"، أي: عِلاجًا رويدًا، وحالًا، كقولك:"ساروا رويدًا"ومصدرًا في معنَى"إروادٍ"مضافًا، كقولك:"رويدَ زيدِ"، وسُمع بعضُ العرب:"رويدَ نفسِه"، جَعَلَه مصدرًا كـ"ضَرْبَ الرِّقابِ".

قال الشارح: الموضع الثاني من مواضعِ"رُوَيْدَ"أن تكون صفة، نحوَ قولك:"ساروا سيرًا رويدًا". وتكون معربةً مصدرًا وُصف به على حدّ قولهم:"رجل عَدْلٌ"، و"ماءٌ غَوْرٌ"، ويكون أصلُه"إرْوادًا"، ألَّا أنّه صُغّر بحذفِ زوائده، كما قالوا في"أسْوَدَ": سُوَيْدٌ، وفي"أزْهَرَ":"زُهَيْرٌ". ويجوز أن يكون تصغيرَ"مُرْوَدٍ"أو"مَرْوَدٍ"، فحذفوا الزوائدَ.

الموضع الثالث: أن يكون حالًا، ويكون معربًا أيضًا، نحوَ قولهم:"ساروا رويدًا"، أي: مُرْوِدِينَ. إذا ذكرت المصدرَ، كان صفة له، وإذا لم تذكره، كان حالًا لضُعْفِ حذفِ الموصوف، وإقامةِ الصفة مُقامه. ويجوز أن يكون المراد: ساروا سيرًا رويدًا, ثم حذف الموصوف وأُقيمت الصفة مقامه, وهو ضعيف.

والموضع الرابع: أن يكون مصدرًا بمعنَى"إرْوادٍ"، ويكون معربًا، فتقول:"رويدًا زيدًا"، بمعنَى:"أرْوِدْ زيدًا إروادًا"، فحُذف الفعل، وأُقيم المصدر مُقامه، كما قالوا:"سَقْيًا ورَعْيًا"، والمراد: سَقاك اللهُ، ورَعاك اللهُ.

وقد يُضاف إلى المفعول، فيقال:"رُوَيْدَ زيدٍ"، كما قال: {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [1] ، فهو باقٍ على مصدريته غيرَ مسمى به، ولا مُغيرٍ عن جهته. قال الشاعر [من الطويل] :

541 -رُوَيْدًا بني شَيْبانَ بَعْضَ وَعِيدِكُمْ ... تُلاقوا غَدًا خَيْلِي على سَفَوانِ

(1) محمَّد:4.

541 -التخريج: البيت لوداك بن ثميل المازني في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 127؛ والمقاصد النحوية 4/ 321؛ وله أو لابن سنان بن ثميل المازني في شرح شواهد المغني 2/ 853؛ ومعجم ما استعجم ص 740؛ وبلا نسبة في لسان العرب 3/ 190 (رود) ؛ والمحتسب 1/ 150.

اللغة: سفوان: اسم موضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت