العرب، وقد روى شِعْرَه الثقاتُ، فلا سبيلَ إلى مَنعِ الأخذِ به مع أنه قد جاء من غير جهةِ الثقفي نحوُ بيت عمر، وهو قوله:
لولاكَ هذا العامَ لم أحْجُجِ
الكاف في"لولاك"مفتوحةَ، والخطابُ لعمر، يشير إلى أنها أوْمَأتْ إليه، وقالت ذلك. ومنه قول الآخر [من الطويل] :
470 -أتُطْمِعُ فِينَا مَن أراقَ دِماءَنا ... ولولاكَ لم يَعْرِضْ لأحْسابِنا حَسَنْ
وورد عنهم أيضًا"عَساكَ"، و"عَساني"، قال الشاعر [من الوافر] :
ولي نفسٌ أقول لها ... إلخ
البيت لعِمَرانَ بن حِطان [1] الخارِجي، والشاهدُ فيه اتصالُ ضمير النصب بـ"عَسَى"، والقياسُ:"عَسَيتُ"، فتأتي بضميرِ الرفع كما أن الظاهر كذلك. ودخولُ نون الوقاية في"عساني"دليلَ على أن الضمير في موضع نصب. يقول: إذا نازعتْني نفسي في أمر الدنيا، خالفتُها، وقلتُ: لعلي أتورطُ فيها، فأكف عمّا تدعوني إليه. وقيل: المرادُ إذا نازعتُها لأحمِلَها على الأصلح لها، ثم سوفتْني، قلتُ لها: لَعَلِّي أقبَل هذا، وأصبِر على ما تدعوني إليه، وقبلَ هذا البيت:
ومَن يَقصِدْ لأهلِ الحق منهم ... فإني أتقِيه بما اتَّقاني
470 -التخريج: البيت بلا نسبة في الإنصاف 2/ 693؛ وجواهر الأدب ص 397؛ وشرح الأشموني 3/ 285؛ ولسان العرب 15/ 470 (إما لا) .
اللغة: أراق: أسأل، سفك. الحسب: الشرف.
الإعراب:"أتطمع": الهمزة للاستفهام،"تطمع": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره"أنت"."فينا": جار ومجرور متعلقان بـ"تطمع"."من": اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به."أراق": فعل ماضٍ، وفاعله ضمير مستتر تقديره:"هو"."دماءنا": مفعول به، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل مبني في محلّ جرّ بالإضافة."ولولاك": الواو: حرف استئناف،"لولا": حرف شرط غير جازم، والكاف في محل جرّ بحرف الجرّ (حسب رأي سيبويه) ، وفي محلّ رفع مبتدأ (حسب رأي الأخفش) وخبره محذوف وجوبًا."لم": حرف جزم."يعرض": فعل مضارع مجزوم بالسكون"لأحسابنا": جار ومجرور متعلّقان بـ"يعرض"، وهو مضاف، و"نا": ضمير في محلّ جرّ بالإضافة"حسن": فاعل مرفوع بالضمّة وسكن للضرورة.
وجملة"أتطمع ...": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة:"أراق ..."صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب. وجملة"لولاك لم يعرض"الشرطية: استئنافية. وجملة"لم يعرض": جواب شرط غير جازم، إذا اعتبرنا"لولا"شرطية، أو استئنافية لا محل لها من الإعراب إذا اعتبرنا"لولا"جارة.
والشاهد فيه قوله:"لولاك"حيث اتصلت الكاف بـ"لولا".
(1) في الطبعتين:"خطاب"، وهذا تحريف.