والجِفانُ. والأَدَمَةُ: باطنُ الجِلْدِ، والبَشَرةُ: ظاهرُه؛ يقال:"رجلٌ مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ" [1] ، أي قد جَمَعَ بين لين الأديم وخُشونَةِ البشرة.
وقوله: و"يمضغون لحمها": أي يأكلون بالغِيبَة والعَيْبِ؛ من قوله تعالى: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} [2] ، و"المَضْغُ": إدارةُ الطعام في الفم، يقال: مَضَغَ يَمْضُغُ، بالضمّ والفتح؛ فالضمُّ على الأصل، والفتحُ لمكان حرف الحَلق، إلّا أنّ الضمّ هو الأصلُ، وأجوَدُ ها هنا لقُرْب الغين من الفم.
والمَثَلُ السائرُ"الشَّعِير يُؤكَلُ ويُذَمّ": يُضْرَب هذا المثل لكلِّ من يُنتفَع به ويجازَى بالقبيح؛ وذلك أن الشعير يُؤْكَل، فيُسمِّن ويُغْنِي عن جُوعٍ، وهو مذمومٌ.
وقوله:"ويدَّعون الاستغناء عنها وأنهم ليسوا في شِقٍّ منها":"يدَّعون"يَزْعَمون، وهو"يفتعلون"من"الدَّعْوى"، ومنه قول امرئ القيس [من المتقارب] :
16 -لا يَدَّعِي القَوْمُ أنّي أَفِرْ [3]
و"الشقُّ": الناحية والجانب، والمعنى أنّهم يتبّرؤون منها ويدّعون الاستغناء عنها.
قال:"فإن صحَّ ذلك، فما بالُهم لا يُطلِّقون اللغة رأسًا والإعرابَ، ولا يقطعون بينهما وبينهم الأسبابَ"."فما بالُهم": فما حالُهم؛ وأصلُ"الطلاق"الإرسالُ والتخليةُ، يقال: ناقةٌ طالقٌ، ونَعْجَةٌ طالقٌ، إذا كانت مُرْسَلة ترعى حيث شاءت، ويقال: طلّقتُ المرأة تطليقًا، وطَلَقتْ هي طلاقًا، ولا يقال: طلُقتْ بالضمّ. و"اللغة": عبارةٌ عن العلم بالكَلِم المفردة، و"الإعراب": عبارةٌ عن اختلاف أواخرها لإبانة معانيها.
وقوله:"لا يقطعون بينهما": أي بين اللغة والإعراب، و"بينهم": أي بين هؤلاء القوم، أي الشُّعُوبية. و"الأسباب": الوُصُلات، واحدُها سَبَبٌ، مثل قَلَم وأَقْلَام؛ وأصولُ"السبب": الحَبْلُ الذي يُشَدُّ به الشيء، ثمّ يجعل كلُّ ما جَرَّ شيئًا سَبَبًا له.
(1) ورد هذا القول في لسان العرب 4/ 60 (بشر) ، 12/ 10 (أدم) .
(2) الحجرات: 12.
(3) عجز بيت لامرىء القيس، وتمامه:
لا وأبيكِ ابنَةَ العامِرِي م ... لا يدَّعي القومُ أَنِّي أَفِرْ
والبيت في ديوانه ص 154؛ وخزانة الأدب 1/ 374، 11/ 221، 222؛ وشرح شواهد المغني 2/ 635؛ والشعر والشعراء 1/ 128؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 246؛ والمقاصد النحوية 1/ 96.