الله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ} [1] . و"أَيٌّ": قد تُؤنَّث إذا أُضيفت إلى مؤنّثٍ، وتَرْكُ التأنيث أَكْثَرُ فيها.
وقوله:"سَلَكُوا": أي مضوا ونفذوا، يقال: سَلَكْتُ الشيءَ في الشيء إذا أنفذتَه فيه، وطَعْنَةٌ سُلْكَى؛ إذا واجَهَهُ بها.
وقوله:"غير منفكّين": أي غير زائلين؛ يقال:"انفكّ"و"زال"و"برِح"بمعنى واحد.
وقوله:"أينما وجّهوا": معناه توجّهوا، يقال: وجَّهَ وتَوَجَّهَ بمعنى واحد، ومثله"نَكَّب"و"تَنَكَّبَ"و"بَيَّنَ"و"تَبَيَّنَ"، وفي المثل:"أَيْنَما أُوَجِّه أَلْقَ سَعْدًا" [2] ؛ ومنه: صَوَّحَ النَّبْتُ وتَصَوَّحَ، وقَدَّمَ وتَقَدَّمَ.
وقوله:"كَلٌّ عليها حيثُ سيّروا":"الكَلّ": العِيال والثِّقَل؛ قال الله تعالى: {وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ} [3] ، وسيّروا بمعنى ساروا، والتضعيفُ للتكثير، كقولهم:"موَّتَ الشاءُ ورَبَّضَ الغنمُ"، ألا ترى أنّ الفعل غير متعدّ كما كان قبل التضعيف.
قال:"ثمَّ إنهم في تضاعيف ذلك يجحدون فَضْلَها، ويدفعون خَصْلَها، ويذهبون عن توقيرها وتعظيمها، وينهَوْن عن تعلُّمها وتعليمها، ويمزّقون أديمَها، ويَمْضَغُون لَحْمَها، فهُم في ذلك على المثل السائر:"الشعير يُؤْكَلُ ويُذَمُّ" [4] ."
"التضاعيفُ": جمع تضعيفِ، وهو مصدرُ ضعّفتُه؛ إذا زدته مثله أو أكثَرَ، يقال: أضعَفْتُه إضعافًا، وضاعفتُه مضاعفةً، وضعّفتُه تضعيفًا، كلُّه بمعنى واحد، وإنمّا جُمع، والمصادر لا تثنَّى ولا تُجمع, لأنه أراد أنواعًا من التضعيف مختلفةً، كما يقال العلوم والأشغالُ. و"يجحدون": أي يُنكِرون، ولا يكون الجُحود إلّا مع علم الجاحد. قال الله تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [5] . و"الفضل": الزيادة والخَيْر، والمعنى أنّهم يُنكِرون زيادة نَفْعِها وخيرها.
(1) يوسف:108.
(2) ورد المثل في أمثال العرب ص 50، 181؛ وتمثال الأمثال 1/ 365؛ وجمهرة الأمثال 1/ 61؛ وزهر الأكم 1/ 139؛ وكتاب الأمثال ص 147؛ ولسان العرب 13/ 557 (وجه) ؛ والمستقصى 1/ 449؛ ومجمع الأمثال 1/ 53.
يُضرب لاستواء القوم في الشّرّ والمكروه.
(3) النحل: 76.
(4) ورد المثل في جمهرة الأمثال 2/ 425؛ والعقد الفريد 3/ 129؛ وكتاب الأمثال ص 267؛ والمستقصى 1/ 327؛ ومجمع الأمثال 1/ 365.
يُضرب مثلًا للرجل يُحْسِن ويُلام.
(5) النمل:14.