ياء"القاضي"؛ لأنّها ياءٌ ساكنةٌ بعد كسرة في اسم، فثبتت كسرتُها. والوجه الآخر أن تحذفها فيهما، فتقول:"ضَرَبَنْ"، و"هذا غلامْ"، وأنت تريد:"غلامي"، و"ضربني"؛ لأنّ"نِي"اسمٌ. وقد قرأ أبو عمرو: {رَبِّي أَكْرَمَنْ} [1] و {رَبِّي أَهَانَنْ} [2] على الوقف. وكان هذا رأي من يقول:"هذا القاضْ"فيحذف الياء. وحذفُ الياء في الفعل حسنٌ؛ لأنّها لا تكون إلّا وقبلها نونٌ، فالنونُ تدل عليها فلا لَبْسَ فيها, ولذلك كثُر في القرآن. فأمّا إذا قلت:"هذا غلامْ"، ووقفتَ عليه بالسكون، فلا يُعْلَم أنّه يراد به الإضافة إلى الياء أم الإفرادُ، ولذلك منع بعض الأصحاب جوازَه لأجل اللبس. وقد أجازه سيبويه [3] ؛ لأنّ الوصل يُبيِّنه. ومن ذلك قول الأعشى [من المتقارب] :
ومن شانىء كاسف ... إلخ
وقبله:
فَهَلْ يَمْنَعَنِّي ارْتِيادي البِلا ... دَ مِن حَذَرِ الموتِ أن يَأْتِيَنْ [4]
أليس أخو الموت مُسْتَوْثِقًا ... عَلَيَّ وإن قُلْتُ قد أَنْسَأَنْ
والمراد: أَنْكَرَنِي، ويَأْتِيَنِي، وأَنْسَأَنِي، فحذف في الوقف كما قال تعالى: {أَكْرَمَنِ} [5] ، و {أَهَانَنِ} [6] . والشانىء: المُبْغِضُ، والكاسفُ: العابسُ. أي إذا حللتُ به وتَضَيَّفْتُه، عبس، وإن انتسبتُ له أنكرني، وإن كان عارفًا بي.
قال صاحب الكتاب: وضربكم وضربهم وعليهم وبهم ومنه وضربه بالإسكان فيمن ألحق وصلًا أو حرك، و"هذه"فيمن قال:"هذه هي أمه الله", و"حتَّام"و"فيم"و"حتامه"و"فيمه", بالإسكان والهاء، و"مجيء مه؟", و"مثل مه؟"في"مجيء مَ جئت؟"و"مثل مَ أنت؟"بالهاء لا غير.
قال الشارح: أمّا"ضَرَبَكُمْ"، و"ضَرَبَهُمْ"، و"عَلَيْهِمْ"، و"بِهِمْ"، فإنّك تقف عليها بسكون الميم لا غير، وتحذف الياء والواو منها؛ لأنّهما زائدان. وقد يحذفان في الوصل كثيرًا، نحو:"ضَرَبَكُمْ قَبْلُ"، و"ضَرَبَهُمْ يا فتى"، و {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} [7] ، و"بِهِمْ يُستعان". والأصلُ أن يلحق الميمَ الواوُ، نحو:"ضَرَبَكُمُو"، و"ضَرَبَهُمُو"، و"بِهِمِي"، بدليل ثبوتها في التثنية، نحو:"ضَرَبَكُمَا"، و"ضَرَبَهُمَا"، و"بِهِمَا". وإنّما حذفوا الواو
(1) الفجر: 15.
(2) الفجر: 16.
(3) الكتاب 4/ 186.
(4) تقدم بالرقم 1204.
(5) الفجر: 15.
(6) الفجر: 16.
(7) التوبة: 98؛ والفتح: 6.