وقال تعالي: [فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ] [البقرة:152] قال سعيد بن جبير: أذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي، وفي رواية برحمتي وقيل: اذكروني في النعمة والرخاء أذكركم في الشدة والبلاء (1) .
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
أخبر سبحانه أنهما ينجيان من السوء فقال عز وجل: [فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ] [الأعراف:165]
قال ابن كثير رحمه الله عن هذه الآية: «فنص على نجاة الناهين وهلاك الظالمين» فيفهم من هذا أن الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ينجيهم الله من الفتن والمزالق ويعصمهم من السوء والمضائق. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سفينة النجاة من ركبها نجا وسلم ، ومن تخلف عنها هلك وقد ضرب الرسول - صلى الله عليه وسلم - مثلًا لذلك فقال: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قومٍ استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاهما وبعضهم أسفلهاـ فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونَجَوا جميعًا» (2) .
التعوذ بالله مما ظهر منها وما بطن
وقد أمر وأوصى بها نبينا - صلى الله عليه وسلم - حيث أوصى أصحابه فقال لهم: «تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن» قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن (3) .
(1) تفسير القرآن العظيم (1/196) لابن كثير، معالم التنزيل - للبغوي (1/128) .
(2) أخرجه البخاري (2493) كتاب الشركة - باب هل يُقترع في القسمة.
(3) أخرجه مسلم (2867) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها - باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار.