قال السعدي: « [ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا] أي يخلطوا [إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ] الأمن من المخاوف، والعذاب والشقاء، والهداية إلى الصراط المستقيم فإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ مطلقًا، لا بشرك ولا بمعاصى، حصل لهم الأمن التام، والهداية التامة، وإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بالشرك وحده ولكنهم يعلمون السيئات، حصل لهم أصل الهداية، وأصل الأمن، وإن لم يحصل لهم كمالها.
ومفهوم الآية أن الذين لم يحصل لهم الأمران، لم يحصل لهم هداية، ولا أمن بل حظهم الضلال والشقاء» (1) .
وقال الشوكاني رحمه الله عند تفسير هذه الآية، أنه سبحانه: «أمرهم بأن يجتمعوا على التمسك بدين الإسلام أو بالقرآن، ونهاهم عن التفرق الناشيء عن الاختلاف في الدين» (2) .
التقوي وملازمة العبادة
من المعلوم ما للتقوى من أهمية باللغة في حياة الإنسان ، كيف لا وهي وصية الله لجميع خلقه الأولين والآخرين كما قال تعالي: [وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ] [النساء:131] كيف لا؟ وهي وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمته «وأصل التقوي أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقايةً تقيه منه، فتقوي العبد لربه أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابه ، وقايةً تقيه من ذلك ، وهو فعل طاعته واجتناب معاصيه» (3) .
قال ابن مسعود- رضي الله عنه - في قوله تعالي: [اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاته] [آل عمران:102] قال: (أن يُطاع فلا يعصى ، ويُذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يُكفر ) (4) .
(1) تيسر الكريم الرحمن (2/226) .
(2) فتح القدير (1/367) .
(3) جامع العلوم والحكم (1/398) .
(4) جامع العلوم والحكم (1/401) .