أمر سبحانه وتعالي عباده المؤمنين، بالاعتصام والتمسك بحبله المتين، بكتابه وسنة سيد المرسلين، عقيدة وشريعة، ونهاهم عن التفرق والاختلاف وأرشدهم إلى ذكر نعمته تعالي عليهم بالأُلفة والمحبة التي كانت ثمرة هدايتهم للإيمان والإسلام، بعد أن كانوا أعداء متناحرين مختلفين، فألف بين قلوبهم فأصبحوا بها إخوانًا متحابين متعاونين ، كما كانوا من قبل نعمة الهداية إلى الإيمان على شفا جهنم لو مات أحدهم يومئذ فيها خالدًا أبدًا، وكما أنعم عليهم وأنقذهم من النار ما زال يبين لهم الآيات الدالة على طريق الهداية الداعية إليه ليثبتهم على الهداية ويكملهم فيها (1) .
فالرجوع إلى الكتاب والسنة، والاعتصام بهما، في كل الأمور هو طريق الفوز والفلاح، ومسلك الهدى والنجاح، لاسيما زمن الفتن والكفاح.
إنه الاعتصام بحبل الله المتين وصراطه المستقيم المبين إنه طريق العصمة من التفرق والاختلاف قال تعالي: [وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ] [آل عمران:103] .
قال ابن كثير «رحمه الله» : «أمرهم بالجماعة ونهاهم عن التفرقة، وقد وردت الأحاديث المتعددة بالنهي عن التفرق والأمر بالاجتماع والائتلاف (2) .
التمسك بالتوحيد والعقيدة الصحيحة
ومما ينجي من الفتن التمسك بالتوحيد، والحرص على تصحيح الاعتقاد، وتطهير القلب، مما قد يخدش في التوحيد أو يقدح في صحته.
قال عزوجل: [الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ] [الأنعام:82] .
(1) أيسر التفاسير (1/295-296) .
(2) تفسير القرآن العظيم (1/389) .