قلت: وإنكار السلف للبدع كان بسبب التخصيص في العبادات ، سواء كان في الزمان أو المكان أو العدد أو الكيفية أو السبب .
* فابن مسعود رضي الله عنه أنكر على المتحلقين في المسجد لأن اجتماعهم كان على طريقة مخترعة وهيئة مخصوصة لم يرد بها الشرع .
مع أن الذكر مشروع مسنون ، لكنه لم يُخص بتلك الطريقة .
* وغضيف بن الحارث رضي الله عنه أنكر على عبد الملك بن مروان تخصيص رفع اليدين في خطبة الجمعة ، مع أن رفع اليدين فيما سوى ذلك ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن وحالات أخرى كثيرة .
وأنكرغضيف كذلك تخصيص الموعظة والتذكير بعد صلاتي الصبح والعصر ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سنَّ الموعظة ، إما مطلقًا من غير تخصيص ، وإما بتخصيص في الخطب الراتبة ، كخطبة الجمعة والعيدين والاستسقاء ونحو ذلك .
* وأنكر مالك بن أنس رحمه الله على من أراد تخصيص الإحرام من عند المسجد بدلًا من ميقات ذي الحليفة ، ومعلوم أن المسجد النبوي أفضل من الميقات ، لكن ليس العبرة بكونه أفضل ، بل باتباع السنة ، فكان فعل ذلك الرجل بدعة لتخصيص المكان .
* وأنكر الحسن البصري على المجتمعين في البيوت يقرأون القرآن ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعون لأنفسهم ولعامة المسلمين ، وجعل ذلك بدعة ، لأنه تخصيص في الكيفية والهيئة ، مع أن أفراد ما فعلوه من العبادات مسنونة في الأصل ، كقراءة القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء ، لكن التخصيص بتلك الطريقة مبتدع .
* وإنكار الإمام مالك وأبي بكر الطرطوشي وأبي شامة وغيرهم لبدعة دعاء ليلة ختم القرآن في التراويح ، لأن ذلك الدعاء في ذلك الموضع لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن فعله بعض أئمة العلم ، كالإمام سفيان بن عيينة وتبعه على ذلك الإمام أحمد ، لكنه تخصيص للدعاء في موضع ( وهو الصلاة ) بسبب ( وهو ختم القرآن ) وهذا التخصيص بدعة ، لأنه لم يرد في السنة .