هذا ومِنَ الأفعال التي تشرع مع ابتداء الإحرام التلبية، وفيما يلي بيان مواقيتها.
المطلب الرابع
وقت التلبية [1]
متى تبدأ التلبية؟
1 -عن سعيد بن جُبيرٍ رحمه الله أنه قال: قُلْتُ لعبد الله بن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: يا أبا العباس، عَجِبْتُ لاختلافِ أصحابِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم في إهلالِ رسولِ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حينَ أَوْجَبَ الحجَّ، فقالَ: إني لأَعْلَمُ الناسِ بذلك، إنها إنما كانت من رسولِ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حَجّةٌ وَاحِدَةٌ، فَمِنْ هناكَ اختلفُوا، خَرَجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم حاجًَّا، فَلَمَّا صَلَّى في مَسجِدِهِ بذي الحُلَيْفَةِ ركعتيه أوجب في مَجْلِسِهِ، فَأَهَلَّ بالحجِّ حينَ فرغَ من ركعتيهِ، فسمِعَ ذلك منه أقوامٌ فَحَفِظَتْهُ عنه، ثم رَكِبَ فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ به ناقتُه أَهَلَّ، وأَدْرَكَ مِنْه أَقْوَامٌ، وذلكَ أَنَّ الناسَ إنما كانوا يأتونَ أَرْسَالًا فَسَمِعُوهُ حينَ اسْتَقَلَّتْ به ناقَتُه يُهِلُّ فقالوا: إنما أَهَلَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم حينَ استَقَلَّتْ به نَاقَتُه؛ ثُمَّ مضى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فَلَمَّا علا على شَرَفِ البَيْداءِ [2] أَهَلَّ، وأدركَ ذلكَ منهُ أقوامٌ فقالُوا: إِنَّما أَهَلَّ حينَ علا على شرفِ البيداءِ، وأيمُ اللهِ لقد أَوْجَبَ في مُصَلاَّهُ، وأهَلَّ حينَ اسْتَقَلَّتْ به ناقَتُه، وأهلَّ حينَ علا على شرفِ البيداء، قال سعيد: فَمَنْ أَخَذَ بقول عبد اللهِ بن عباسٍ أَهَلَّ في مُصَلاَّهُ إذا فَرَغَ مِنْ ركعتيه [3] .
2 -وعن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما أنه قال: أَهَلَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم حينَ اسْتَوَتْ به رَاحِلَتُه قَائِمَةً [4] .
(1) التلبية لغة إجابة المنادي، وقوله: «لبيك اللهم لبيك» أي إجابتي لك يارب. انظر النهاية 4/ 222.
والتلبية في الحج أن يقول: (( لبيك الله لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنَّ الحمدَ والنعمةَ لكَ والملكَ لا شريك لك ) )صحيح البخاري ص300، رقم (1549) .
(2) قال العلماء: هذه البيداء هي الشرف (المكان المرتفع) الذي قدام ذي الحليفة إلى جهة مكة، وهي بقرب ذي الحليفة، وسميت بيداء لأنه ليس فيها بناء ولا أثر. شرح مسلم للنووي 8/ 331.
(3) تقدم تخريجه وأنه في أبي داود واللفظ له برقم (1770) ، والترمذي برقم (819) وقال عنه: حسن، والنسائي برقم (2753) .
(4) رواه البخاري -واللفظ له- في الحج، باب من أَهَلَّ حين استوت به راحلته، ص301، رقم (1552) ، ومسلم في الحج، باب الإهلال من حيث تنبعث الراحلة، 2/ 845، رقم (1187) ، رقم الحديث في الكتاب (28) .