الصفحة 22 من 148

والظاهر للباحث رجحان ما قاله الشافعية لقوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} ومحل الشاهد {فيهن} والضمير هنا يرجع للأشهر المعلومات، أي من أوجب على نفسه الحج في تلك الأشهر، ومن ثمَّ جاء التأكيد لجعل كل أفعال الحج في الأشهر المعلومات في محلين في الآية السابقة، هذا المحل، وقوله {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ} ، والله أعلم.

وبَعْدُ فالكلام السابق يتحدث عن وقت الإحرام بشكل عام، يشمل أهل مكة وغيرهم، غير أنه يستحب لأهل مكة والمقيمين بها من المتمتعين الإحرامُ يومَ التروية كما ذكرت في التمهيد، لكن المسألة فيها تفصيل واختلاف وفيما يلي بيانه.

الوقت المستحب للإحرام بالحج لأهل مكة والمقيمين بمكة مِنَ المتمتعين:

1 -عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما أَنَّه حَجَّ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عام سَاقَ الهديَ معه [1] ، وقد أَهَلُّوا بالحجِّ، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( أَحِلُّوا من إحرامكم [2] ، فَطُوفُوا بالبيتِ، وبين الصفا والمروةِ، وقَصِّروا، وأَقَيمُوا حَلاَلًا حتى إذا كانَ يومَ الترويةِ فَأَهِلُّوا بالحجِّ، واجعلُوا التي قَدِمْتُمْ بها مُتْعَةً ) ) [3] .

2 -وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( مَنْ أرادَ الحجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ، فإنه قد يَمْرَضُ المريضُ، وتَضِلُّ الضَّالَّةُ، وتعرضُ الحَاجَةُ ) ) [4] .

3 -وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: يا أَهْلَ مَكَّةَ، ما شَانُ النَّاسِ يَاتُونَ شُعْثًَا [5] وأَنْتُمْ مُدَّهِنُونَ؟ أَهِلُّوا، إذا رَأَيْتُمُ الهِلاَلَ [6] .

(1) يعني حجة الوداع. المجموع 7/ 181.

(2) أي: اجعلوا حجكم عُمْرَةً وتحللوا منها بالطواف والسعي. فتح الباري 3/ 503.

(3) أي اجعلوا الحجة المفردة التي أَهْلَلْتُم بها عمرةً، تتحللون منها فتصيرون متمتعين، فأطلق على العمرة متعة مجازًا. فتح الباري 3/ 504. والحديث رواه البخاري في الحج، باب: التمتع والإقران والإفراد بالحج، ص304، رقم (1568) ، ومسلم واللفظ له في الحج، باب بيان وجوه الإحرام ... ، 2/ 884، 885، رقم (1216) ، الرقم الخاص بالكتاب (143) .

(4) رواه أبو داود في الحج، قبل باب الكري، 2/ 141، رقم (1732) ، وابن ماجه واللفظ له في المناسك، باب الخروج إلى الحج، 2/ 962، رقم (2883) . والحديث حسن. انظر إعلاء السنن 10/ 5.

(5) (شُعْثًَا) : مُغَبِّرينَ. انظر القاموس المحيط مادة شعث.

(6) رواه مالك في الموطأ، في الحج، باب إهلالُ أهل مكةَ ومن بها من غيرهم، 1/ 276، رقم الحديث في الكتاب (49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت