الصفحة 21 من 148

1 -قال الله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ ... } [البقرة: 197] .

2 -قال الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ... } [البقرة: 189] .

دَلَّ قوله تعالى الأول على أَنَّ الحج يصير في أشهر معلومات، والإحرام للحج أَوَّلُ أركانه، فمن أوقعه في الأشهر المعلومات - أي من أول شوَّالٍ إلى ما قبل طلوع الفجر من يوم النحر - جاز عن حجه للعام الذي هو فيه، وهذا لا خلاف فيه بين جمهور الفقهاء، لدلالة الآية عليه، وسيأتي بيانه في وقت الوقوف بعرفة، ويفوت الحج بطلوع الفجر يوم النحر، فلا يصح عقد الإحرام للعام الذي هو فيه.

وإنما الاختلاف بينهم _على قولين_ في انعقاد الإحرام للحج قبل أشهر الحج:

فقال الشافعية: لا ينعقد الإحرام بالحج قبل أشهره؛ لأن الآية خصَّصَتِ الحجَّ في الأشهر المعلومات من بين سائر الشهور، فدلَّ على أنه لا يصح قبلها، كميقات الصلاة، لا تجوز قبل دخوله.

فلو أحرم للحج في غير أشهره انعقد عُمْرَةً على الصحيح، لأنها عبادة مؤقته، فإذا عقدها في غير وقتها، انعقد غيرها من جنسها، كصلاة الظهر إذا أحرم بها قبل الزوال، فإنه ينعقد إحرامه بالنفل إذا كان جاهلًا عدم دخول الوقت [1] .

وقال جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة: يصح الإحرام بالحج قبل أشهر الحج، وينعقد حجًا، لكن مع الكراهة؛ لأن الآية ذكرت أن الحج يكون في أشهر معلومات، ولم تخصص جميع أفعاله في الأشهر، فيجوز تقديم الإحرام عليها.

واستدل الحنفية أيضًا بالقياس على الطهارة، قالوا: إن الإحرام للحج بمنزلة الطهارة للصلاة، فكما أن الطهارة - وهي شرط للصلاة - يجوز تقديمها على الوقت، فكذلك الإحرام، لأنه شرط من شروط الحج، لأنه لا يتصل به أداء أفعال الحج، فالإحرام يكون عند الميقات، وأداء الأفعال بمكة.

(1) وأما إن كان عالمًا عدم دخول الوقت وصلى الظهر لم تنعقد صلاته على المذهب. انظر المجموع ومعه المهذب 7/ 128 فما بعدها، الموسوعة الفقهية الكويتية 2/ 143، الفقه الإسلامي وأدلته 3/ 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت