فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 113

تقوية الحديث الضعيف بالمتابعات

والشواهد ، وضوابط ذلك

... تعد تقوية الحديث الضعيف بالمتابعات والشواهد من أعظم مسائل علوم الحديث دقة ، ومن أكثرها حساسة ؛ لتوقفها على علم العلل من جهة . ولكونها أساسًا لكثير من المسائل الفقهية والعقدية والسلوكية وغيرها من جهة أخرى ، ولذا يتعين علينا معرفة منهج المحدثين النقاد في تنظير هذه المسألة وتطبيقها ، إذا أردنا أن نخدم السنة وفقهها خدمة تليق بمكانتها التشريعية .

... وعلى الرغم من ذلك فإن كثيرًا من الباحثين يتناولون اليوم هذه المسألة ، كأنها في متناول الجميع ، يتصدون لتطبيقها ،وليس لديهم من المعارف والخبرات ما يؤهلهم لذلك ، اللهم إلا ما أخذوا من كتب المصطلح من تصورات عامة عن"الشاهد"ونوعي"المتابعة": التامة والقاصرة ؛ فيجمعون الروايات حتى لو كانت معلولة أعلها النقاد بالتفرد أو المخالفة ، أو مذكورة في كتب الضعفاء لغرض البرهنة على ضعف رواتها المترجم لهم فيها ، أو الأحاديث التي ينفرد بها أحد الرواة في أواخر مرحلة الرواية ، مما لا يعرفها المحدثون القدامي ، أقول: يجمعون هذه الأنواع من الأحاديث كحاطبي الليل ، من أجل الصحيح أو التحسين.

... ولذلك فالحديث الذي أعلّه نقاد الحديث بغرابته ، أو تفرده ، أو بقوله:"لا يصح في هذا الباب شيء"، يكون عند كثير من المعاصرين محل إشكال ورفض ، لا سيما في حالة ما إذا كان راوي الحديث ثقة أو صدوقًا . وكان سندهم الوحيد في هذا الموقف الرافض هو أن الراوي صالح مقبول حديثه ، وأنه لم يكن متروكًا ولا متهمًا بالكذب والوضع . وإن كان هذا يفهم من كتب المصطلح كقاعدة مطردة في مسألة تقوية الحديث الضعيف ، لكنها مقيدة بشروط سيأتي ذكرها وفق منهج المحدثين النقاد في قبول الحديث ورده .

... ويمكن أن نفهم من هذا النموذج الواقعي أن الذي يشكل عقبة كبيرة في سبيل دارسي علوم الحديث عمومًا هو الإطلاق فيما ينبغي تقييده ، والتقييد فيما ينبغي إطلاقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت