فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 367

المصروع، ولهذا قال الذهبي معقبا على الأثر آنف الذكر: (كان يظنه من يراه مصروعا، فيجلس فوقه ليرقيه أو نحو ذلك) [1]

وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَهَمْزِهِ، وَنَفْخِهِ، وَنَفْثِهِ» قَالَ: هَمْزُهُ: الْمُوتَةُ، وَنَفْثُهُ: الشِّعْرُ، وَنَفْخُهُ: الْكِبْرُ [2]

والمُوتةُ، بِالضَّمِّ: جِنْسٌ مِنَ الجُنُونِ والصَّرَع يَعْتَري الإِنسانَ، فإِذا أَفاقَ، عَادَ إِليه عَقْلُه كَالنَّائِمِ وَالسَّكْرَانِ. والمُوتة: الغَشْيُ. والمُوتةُ: الجُنونُ لأَنه يَحْدُثُ عَنْهُ سُكوتٌ كالمَوْتِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُوتَةُ الجُنونُ، يُسَمَّى هَمْزًا لأَنه جَعَله مِنَ النَّخْس والغَمْزِ، وكلُّ شيءٍ دفَعْتَه فَقَدَ هَمَزْتَه. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلِ: المُوتةُ الَّذِي يُصْرَعُ مِنَ الجُنونِ أَو غَيْرِهِ ثُمَّ يُفِيقُ" [3] "

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجْنَا فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِحَرَّةِ وَاقِمٍ عَرَضَتِ امْرَأَةٌ بَدَوِيَّةٌ بِابْنٍ لَهَا، فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا ابْنِي قَدْ غَلَبَنِي عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: «أَدْنِيهِ مِنِّي» ،فَأَدْنَتْهُ مِنْهُ، فَقَالَ: «افْتَحِي فَمَهُ» ،فَفَتَحَتْهُ، فَبَصَقَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،ثُمَّ قَالَ: «اخْسَأْ عَدُوَّ اللَّهِ، وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ» - قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -،ثُمَّ قَالَ: «شَأْنُكِ بِابْنِكِ، لَيْسَ عَلَيْهِ بَأْسٌ، فَلَنْ يَعُودَ إِلَيْهِ شئٌ مِمَّا كَانَ يُصِيبُهُ» [4]

قال الأستاذ عبدالكريم نوفان عبيدات فهذه الأحاديث بطرقها المختلفة قد دلت على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاطب الشيطان الذي صرع الصبي وأفقده عقله، بقوله له: بسم الله، أنا عبد الله، اخسأ عدو الله 0 فيعود الصبي وقد ذهب ما به، وتهدي تلك المرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبشين وشيئا من لبن وسمن، فيرد - عليه السلام - الكبشين كما جاء في بعض الروايات، ويأخذ أحدهما كما في روايات أخرى، ويأخذ اللبن والسمن، ولعلها تكون

(1) - سير أعلام النبلاء - 2/ 590 - 591

(2) - سنن ابن ماجه (1/ 266) (808) صحيح

(3) - لسان العرب (2/ 93)

(4) - المعجم الأوسط (9/ 52) (9112) حسن لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت