وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ،فَأَتَاهُ غُلَامٌ لَهُ بِطَعَامٍ،فَأَهْوَى إلى لُقْمَةٍ فَأَكَلَهَا،ثُمَّ سَأَلَهُ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ ؟ قَالَ: كُنْتُ قِسًّا لِلْقَوْمِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ،فَأَوْعَدُونِي،فَأَطْعَمُونِي هَذَا،يَعْنِي الْيَوْمَ،فَقَالَ: لَا أَرَاكَ إِلَّا أَطْعَمَتْنِي مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ،ثُمَّ أَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فَتَقَيَّأَ،ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"أَيُّمَا لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ حَرَامٍ،فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ" [1]
وعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يَا كَعْبُ كَيْفَ بِكَ إِذَا كَانَ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ ؟ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَا أَنَا مِنْهُ،وَلَا يَرِدُ عَلَيَّ حَوْضِي،يَا كَعْبُ،إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ،وَلَا دَمٌ نَبَتَا مِنْ سُحْتٍ كُلُّ لَحْمٍ وَدَمٍ نَبَتَا مِنْ سُحْتٍ،فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ،يَا كَعْبُ،النَّاسُ رَجُلَانِ غَادِيَانِ،وَرَائِحَانِ غَادٍ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِهِ فَمُعْتِقُهَا،وَغَادٍ فَمُوبِقُهَا،يَا كَعْبُ،الصَّلَاةُ بُرْهَانٌ،وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ،وَالصَّدَقَةُ تُذْهِبُ الْخَطِيئَةَ،كَمَا تَذْهَبُ الْجَامِدَةُ عَلَى الصَّفَا" [2]
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،قَالَ:قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -::يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ،إِنَّ اللَّهَ أَبَى عَلَيَّ أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ لَحْمًا نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ،فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ" [3] "
وعَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ لأَبِى بَكْرٍ غُلاَمٌ يُخْرِجُ لَهُ الْخَرَاجَ،وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ،فَجَاءَ يَوْمًا بِشَىْءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ الْغُلاَمُ تَدْرِى مَا هَذَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَمَا هُوَ قَالَ كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لإِنْسَانٍ فِى الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا أُحْسِنُ الْكِهَانَةَ،إِلاَّ أَنِّى خَدَعْتُهُ،فَلَقِيَنِى فَأَعْطَانِى بِذَلِكَ،فَهَذَا الَّذِى أَكَلْتَ مِنْهُ.فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَقَاءَ كُلَّ شَىْءٍ فِى بَطْنِهِ . [4]
وعَنِ الْقَاسِمِ قَالَ:كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يَأْتِيهُ بِكِسْرَتِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ فَيَسْأَلُهُ عَنْهَا:مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَهُ ؟ قَالَ:أَصَبْتُهُ مِنْ كَذَا وَكَذَا،فَأَتَى لَيْلَةً بِكَسْبِهِ وَأَبُو بَكْرٍ قَدْ طَالَ صِيَامُهُ فَنَسِيَ أَنْ يَسْأَلَهُ،فَوَضَعَ يَدَهُ فَأَكَلَ،فَقَالَ الْغُلَامُ لِأَبِي بَكْرٍ:كُنْتَ تَسْأَلُنِي كُلَّ لَيْلَةٍ عَنْ كَسْبِي إِذَا جِئْتُكَ،فَلَمْ أَرَ سَأَلْتَنِي عَنْ كَسْبِي اللَّيْلَةَ،قَالَ:فَأَخْبِرْنِي مِنْ أَيْنَ هُوَ ؟ قَالَ:كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لِقَوْمٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ،فَلَمْ يُعْطُونِي أَجْرَ كَهَانَتِي،حَتَّى كَانَ الْيَوْمُ فَلَقِيتُهُمُ الْيَوْمَ فَأَعْطَوْنِي،وَإِنَّمَا كَانَ كَذْبَةً،قَالَ:فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ أُصْبُعَهُ فِي حَلْقِهِ فَجَعَلَ يَتَقَيَّأُ،قَالَ:فَذَهَبَ الْغُلَامُ إلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَهُ،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"هِيهِ،أَكْذَبْتَ أَبَا بَكْرٍ"،قَالَ:فَضَحِكَ،أَحْسَبُهُ قَالَ:ضَحِكًا شَدِيدًا،وَقَالَ:"وَيْحَكَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ يَكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ بَطْنَهُ إِلَّا طَيِّبٌ" [5] .
(1) - شعب الإيمان - (7 / 506) (5376 ) صحيح بغيره
(2) - شعب الإيمان - (7 / 507) (5378 ) صحيح
(3) - المستدرك للحاكم (7162) صحيح لغيره
(4) - صحيح البخارى- المكنز - (3842 ) تكهنت ، التكهن: فعل الكاهن ، وهو إخباره لمن يسأله عما يسأله عنه.
(5) - فَضَائِلُ الصِّحَابَةِ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (667 ) فيه انقطاع