فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 670

وقال: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} (65) سورة النساء

أقسم الله تعالى بنفسه الكريمة أن هؤلاء لا يؤمنون حقيقة حتى يجعلوك حكمًا فيما وقع بينهم من نزاع في حياتك،ويتحاكموا إلى سنتك بعد مماتك،ثم لا يجدوا في أنفسهم ضيقًا مما انتهى إليه حكمك،وينقادوا مع ذلك انقيادًا تامًا،فالحكم بما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الكتاب والسنة في كل شأن من شؤون الحياة من صميم الإيمان مع الرضا والتسليم. [1]

وقال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (21) سورة الأحزاب

4 -أن الله تعالى قد فرض محبته على لسانه فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ » [2] .ومن وجبت محبته وجب الأدب إزاءه ولزم التأدب معه .

5 -ما اخنصه به ربه تعالى من جمال الخلق والخلُق وما حباه به من كمال النفس والذات فهو أجمل مخلوق وأكمله على الاطلاق ومَن كان هذا حاله كيف لا يجب التأدب معه .

6-كذلك فإنه بعد الآية الكريمة الأولى التي تحدّثت عن الأصل العام الذي يضبط حياة المسلم (في التلقي عن الله عز وجل ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ) .. جاءت الآيات الكريمة التالية تتحدّث عن: الآداب الواجبة على الأمة تجاه نبيّها - صلى الله عليه وسلم - ،الذي يتلّقون منه منهجهم ودينهم:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) (الحجرات 2) .. أي:- يا أيها الذين آمنوا:إذا كلّمتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالتزموا الأدب الكامل،واخفضوا أصواتكم ولا ترفعوها فوق صوته،وحين مخاطبته لا تجهروا بالقول كما يجهر بعضكم لبعض،ولا تخاطبوه باسمه وكنيته،بل خاطبوه بما هو أهل له،وبما يميّز مقامه عن مقامكم.. لأنكم إن فعلتم،أي إن خاطبتموه باسمه وكنيته ورفعتم أصواتكم فوق صوته.. فقد يسوقكم ذلك إلى الاستخفاف بمن يبلّغكم رسالة الله عز وجل،وبالتالي إلى الاستخفاف بالرسالة ذاتها،وهذا قد يؤدي إلى بطلان ثواب أعمالكم وضياعها دون أن تدروا أو تشعروا بهذا المنزلق الخطير،الذي قد يوصلكم إلى الكفر المحبِط للعمل.. إنه تحذيرٌ وتخويفٌ للمؤمنين من اتباع ذلك السلوك.

(إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) (الحجرات 3) .

(1) - التفسير الميسر - (2 / 65)

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (14 ) وصحيح مسلم- المكنز - (178 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت