وقال الله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) } [الأنفال:47] .
وَعَلَيْكُمْ، أَيُّها المُؤْمِنُونَ، أَنْ تَمْتَثِلُوا لِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ رَبُّكُمْ مِنْ طَاعَتِهِ تَعَالَى، وَطَاعَةِ رَسُولِهِ الكَرِيمِ - صلى الله عليه وسلم -،وَالتِزَامِ أَوَامِرِهِمَا، وَلاَ تَكُونُوا كَأَعْدَائِكُمْ المُشْرِكِينَ الذِينَ خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ بَطَرًا بِمَا أوتُوا مِنَ النَّعْمَةِ، وَمُرَاءَاةً لِلنَّاسِ لِيُعْجَبُوا بِهِمْ، وَيُثْنُوا عَلَيْهِمْ بِالغِنَى وَالقُوَّةِ وَالشَّجَاعَةِ .. وَهُمْ إِنَّمَا يَقْصِدُونَ بِخُرُوجِهِم الصَّدَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ، وَمَنْعَ النَّاسِ مِنَ الدُّخُولِ فِي الإِسْلاَمِ، وَالحَدَّ مِنْ انْتِشَارِ الإِسْلاَمِ، وَاللهُ مُحِيطٌ بِأَعْمَالِهِمْ، وَلاَ يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيءٌ، وَسَوْفَ يُجَازِيهِمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ. [1]
7 -كمال اليقين على أن النصر بيد الله وحده لا شريك له. قال الله تعالى: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160) } [آل عمران:160] .
النَّصْرُ مِنْ عِنْدِ اللهِ، فَإِنْ قَدَّرَ اللهُ نَصْرَكُمْ فَلَنْ يَغْلِبَكُمْ أَحَدٌ، كَمَا وَقَعَ يَوْمَ بَدْرٍ، حِينَ عَمِلْتُمْ بِسُنَّتِهِ. وَإنْ قَدَّرَ خُذْلاَنَكُمْ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ مِنَ الفَشَلِ وَالتَّنَازُعِ وَالعِصْيَانِ، كَمَا جَرَى يَوْمَ أحُدٍ، فَلاَ نَاصِرَ لَكُمْ مِنْ دُونِهِ. وَعَلَى المُؤْمِنِينَ أنْ يَتَوَكَّلُوا عَلَى اللهِ، وَأنْ يُسَلِّمُوا أمُورَهُمْ إليهِ. [2]
وقال الله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) } [الأنفال:9 - 10] .
حِينَمَا التَقَتِ الفِئَتَانِ، المُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ فِي سَاحَةِ المَعْرَكَةِ، وَجَدَ المُسْلِمُونَ المُشْرِكِينَ كَثِيرِي العَدَدِ، فَاسْتَغَاثَ الرَّسُولُ بِرَبِّهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ أنْجِزْنِي وَعْدَكَ الذِي وَعَدْتَنِي. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ الكَرِيمَةَ. وَفِيهَا يُعْلِمُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ أَنَّهُ اسْتَجَابَ لِدُعَائِهِ وَدُعَاءِ المُسْلِمِينَ، وَأَنَّهُ سَيَمُدُّهُمْ بِأَلْفٍ مِنَ المَلاَئِكَةِ يَأْتُونَهُمْ مَدَدًا يُرْدِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، أَيْ يَأتي بَعْضُهُمْ إِثْرَ بَعْضٍ. وَيَذْكُرُ تَعَالَى: أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ إِرْسَالَ المَلاَئِكَةِ لإِمْدَادِ المُسْلِمِينَ فِي بَدْرٍ إلاَّ بُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ، وَتَطْمِينًا لِقُلُوبِهِمْ، بِأنَّهُمْ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 1208،بترقيم الشاملة آليا)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 453،بترقيم الشاملة آليا)