أولا: من تاريخ الدعوة: ذكر غزوة تبوك:
ظهر في الحديث ذكر غزة تبوك؛ لقول عوف بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك،وهو في قبة من أدم"،وغزوة تبوك غزاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السنة التاسعة للهجرة،وقد أمر أصحابه قبل الغزو بالتهيؤ لغزو الروم،وذلك في زمان عسرة من الناس،وشدة من الحر،وجدب من البلاد،وحين طابت الثمار،فالناس يحبون المقام في ثمارهم،ويكرهون مفارقتها،وهذا فيه امتحان وابتلاء،فقد أظهر الله المنافقين لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ،وظهر صدق أهل الإيمان والتقوى،فتخلف خلق كثير من المنافقين،وغزى بشر كثير من المؤمنين،ثم أعز الله أهل الإيمان وكفاهم القتال،وأخزى الله المنافقين وفضحهم،أسأل الله لي ولجميع المسلمين العفو والعافية في الدنيا والآخرة .
ثانيا: من أسباب تحصيل العلم: زيارة العلماء:
دل هذا الحديث على أن من أسباب تحصيل العلم زيارة العلماء،للأخذ عنهم؛ لأن عوف بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: « أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك،وهو في قبة من أدم فقال:"اعدد ستا بين يدي الساعة . . » ،ثم عد له النبي - صلى الله عليه وسلم - علامات الساعة المذكورة في هذا الحديث،فلو لم يزر النبي - صلى الله عليه وسلم - ويذهب إليه ما حصل على هذا العلم،وهذا يؤكد على طالب العلم أن يعتني بزيارة العلماء في الأوقات المناسبة،ويلازمهم للاستفادة من علمهم؛ ولهذا قال الإمام الشافعي رحمه الله:"
أخي لن تنال العلم إلا بستة ... سأنبيك عن تفصيلها ببيان
ذكاء،وحرص،واجتهاد،وبلغة ... وصحبة أستاذ،وطول زمان
ثالثا: من أساليب الدعوة: استخدام العدد إجمالا ثم تفصيلا:
ظهر في هذا الحديث أسلوب ذكر العدد إجمالا ثم تفصيلا؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعوف بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: « اعدد ستا بين يدي الساعة » ،وهذا فيه إجمال يشد الانتباه؛ للتشوق إلى ذكر هذه الست تفصيلا،ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: « موتي ثم فتح بيت المقدس،ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم،ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل