فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 634

-المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ) بَعْضُ الأَوَانِيْ الَّتِيْ تُبَاعُ يُكْتَبُ عَلَيْهَا آيَاتٌ مِنَ القُرْآنِ، فَهَلْ يَجُوْزُ اسْتِخْدَامُهَا أَوْ شِرَاؤُهَا؟

الجَوَابُ:

1)إِنْ كَانَ يَسْتَخْدِمُهَا لِأَجْلِ أَنْ يَتَبَرَّكَ بِمَا كُتِبَ فِيْهَا مِنَ الآيَاتِ فَيَجْعَلَ فِيْهَا مَاءًا وَيَشْرَبَهُ؛ لِأَجْلِ أَنَّ المَاءَ يُلَامِسُ هَذِهِ الآيَاتِ، فَهَذَا مِنَ الرُّقْيَةِ غَيْرِ المَشْرُوْعَةِ. [1]

2)أَمَّا إِذَا أَخَذَهَا لِلزِّيْنَةِ أَوْ لِجَعْلِهَا فِي البَيْتِ أَوْ لِتَعْلِيْقِهَا فَهَذَا كَرِهَهُ كَثِيْرٌ مَنْ أَهْلِ العِلْمِ؛ لِأَنَّ القُرْآنَ مَا نَزَلَ لِتُزَيَّنَ بِهِ الأَوَانِيْ أَوْ تُزَيَّنَ بِهِ الحِيْطَانُ، وَإِنَّمَا نَزَلَ للهِدَايَةِ، قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ هَذَا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} (الإِسْرَاء:9) . وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ كَلَامِ العُلَمَاءِ عَلَى ذَلِكَ فِي المَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ.

(1) وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الآيَاتُ تَنْحَلُ بِالمَاءِ، كَأَنْ تَكُوْنَ قَدْ كُتِبَتْ بِالزَّعْفَرَانِ عَلَى الإِنَاءِ - وَأَنَّ لَهَا حُكْمَ النَّفْثِ فِي الرُّقْيَةِ -، وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِحَدِيْثِ (أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ - وَهُوَ مَرِيضٌ - فَقَالَ:(اكْشِفِ البَاسَ رَبَّ النَّاسِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ) ثُمَّ أَخَذَ تُرَابًا مِنْ بَطْحَانَ فَجَعَلَهُ فِي قَدَحٍ ثُمَّ نَفَثَ عَلَيْهِ بِمَاءٍ وَصَبَّهُ عَلَيْهِ). وَهُوَ حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (8385) . الضَّعِيْفَة (1005) .

قُلْتُ: الاسْتِدْلَالُ لَا يَصِحُّ مِنْ حَيْثُ الإِسْنَادِ، وَأَيْضًا هُوَ بَعِيْدٌ مِنْ حَيْثُ الدِّلَالَةِ عَلَى المَطْلُوْبِ، وَأَيْضًا النَّفْثُ لَهُ مَا يَشْهَدُ لَهُ فِي الجُمْلَةِ بِخِلَافِ الكِتَابَةِ.

وَأَمَّا القِرَاءَةُ عَلَى المَاءِ فَلَا بَأْسَ بِهَا كَمَا فِي الأَثَرِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُا؛ (أَنَّهَا كَانَتْ لَا تَرَى بَأْسًا أَنْ يُعَوَّذَ فِي المَاءِ، ثُمَّ يُصَبَّ عَلَى المَرِيْضِ) . مُصَنَّفُ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ (23509) . قَالَ الشَّيخُ عَبْدُ المُحْسِنِ العَبَّادِ حَفِظَهُ اللهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ - شَرِيْط (438) : (أَثَرٌ صَحِيْحٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت