فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 634

-المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إِذَا كَانَتِ الصَّلَاةُ لَا تَجُوْزُ فِي المَقَابِرِ؛ فَمَا الجَوَابُ عَنْ أَحَادِيْثِ صَلَاةِ الجَنَازَةِ فِي المَقْبَرَةِ؟! [1]

الجَوَابُ:

1)أنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنَ النَّهْي؛ لِثُبُوْتِهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

2)أنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ - وَإِنْ كَانَتْ تُسَمَّى صَلَاةً شَرْعًا -، فَهِيَ لَيْسَ فِيْهَا رُكُوْعٌ وَلَا سُجُوْدٌ، وَإِنَّمَا هِيَ الدُّعَاءُ لِلمَيِّتِ، فَاخْتَلَفَتْ عَنِ الصَّلَاةِ الَّتِيْ نُهيَ عَنْهَا أَصْلًا مِنْ جِهَةِ الهَيْئَةِ، وَعَلَى ذَلِكَ لَمْ يَعُدْ هُنَاكَ وَجْهٌ لِلنَّهْي - وَهُوَ المُشَابَهَةُ الَّتِيْ تَكُوْنُ ذَرِيْعَةً إِلَى الشِّرْكِ -. [2]

3)يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَيْضًا بِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَمَّا كَانَتْ خَالِيَةً مِنَ الرُّكُوْعِ وَالسُّجُوْدِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيْهَا مَا يُشْعِرُ بِتَعْظِيْمِ المَيِّتِ، وإنَّمَا بِعَكْسِ ذَلِكَ، فَهِيَ تُشْعِرُ بِأَنَّ هَذَا المَيِّتَ بِحَاجَةٍ إِلَى مَنْ يَنْفَعُهُ، فَاخْتَلَفَتْ عَنِ الصَّلَاةِ الَّتِيْ نُهيَ عَنْهَا أَصْلًا مِنْ جِهَةِ العِلَّةِ أَيْضًا؛ حَيْثُ لَمْ تُوْجَدْ هُنَا عِلَّةُ النَّهْي وَهِيَ ذَرِيْعَةُ الشِّرْكِ.

فَاخْتَلَفَتِ الصَّلَاتَانِ مِنْ حَيْثُ الوَصْفِ وَالعِلَّةِ. وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(1) كَصَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُوْلٍ، وَعَلَى المَرْأَةِ الَّتِيْ كَانَتْ تَقُمُّ المَسْجِدَ.

(2) وَقَدْ مَرَّ مَعَنَا فِي بَابِ - لَا يُذْبَحُ للهِ بِمَكَانٍ يُذْبَحُ فِيْهِ لِغَيْرِ اللهِ - أنَّ اخْتِلَافَ هَيْئَةِ العِبَادَةِ مُؤَثِّرٌ فِي جَوَازِهَا فِي بَعْضِ أَمَاكِنِ النَّهْي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت