-قَوْلُهُ تَعَالَى {فَابْتَغُوا عِنْدَ اللهِ الرِّزْقَ} : فِيْهِ تَقْدِيْمُ مَا حَقُّهُ التَّأْخِيْرُ لِإِفَادَةِ الحَصْرِ، وَخَصَّ الرِّزْقَ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ أَسْبَابِ الحَيَاةِ. [1]
-قَوْلُهُ تَعَالَى {وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُوْنَ} : إِشَارَةٌ إِلَى الإِخْلَاصِ فِي هَذَا الشُّكْرِ؛ وَأَنْ يَكُوْنَ للهِ وَحْدَهُ، كَمَا أَنَّ الحِسَابَ وَالجَزَاءَ إِلَيْهِ وَحْدَهُ. [2]
وَفِي الآيَةِ الكَرِيْمَةِ أُسْلُوْبُ التَّضْميْنِ؛ أَيْ: وَاشْكُرُوا مُخْلِصِيْنَ لَهُ.
-فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ أَضَلُّ} : اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى النَّفْي، أَيْ: لَا أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو غَيْرَ اللهِ تَعَالَى.
-سَبَبُ كَوْنِهِ أَكْثَرَ النَّاسِ ضَلَالًا أُمُوْرٌ:
1)أَنَّهُ يَدْعُو مِنْ دُوْنِ اللهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيْبُ لَهُ.
2)أَنَّ المَدْعُوِّيْنَ غَافِلُوْنَ عَنْ دُعَائِهِم.
3)أَنَّهُ إِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُ أَعْدَاءً.
4)أَنَّهُم كَافِرُوْنَ بِعِبَادَتِهِم.
(1) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي التَّفْسِيْرِ (251/ 6) : ( {فَابْتَغُوا} أَيْ: فَاطْلُبُوا {عِنْد اللهِ الرِّزْقَ} أَيْ: لَا عِنْد غَيْره، فَإِنَّ غَيْرَهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا {وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ} أَيْ: كُلُوا مِنْ رِزْقه وَاعْبُدُوهُ وَحْدَهُ وَاشْكُرُوا لَهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ {إِلَيْهِ تُرْجَعُوْنَ} أَيْ: يَوْم القِيَامَة؛ فَيُجَازِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ) .
(2) وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيْمَةِ أَيْضًا: أَنَّ الرِزْقَ الَّذِيْ يُنْعِمُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا بِهِ عَلَى عِبَادِهِ يَجِبُ أَنْ يَكُوْنَ عَوْنًا عَلَى الطَّاعَةِ، فَإِنْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ لِذَلِكَ فَإِنَّ الإِنْسَانَ مُسْتَحِقٌ لِعَذَابِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا.