فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 648

فلما أصبح وذلك في اليوم الثاني جاء رسوله فأخذ بيدي حتى ذهب بي إليه. فقال لهم: ناظروه، وكلموه. فجعلوا يناظرونني ويتكلم هذا من ها هنا فأرد

عليه، ويتكلم هذا من هاهنا فأرد عليه، فإذا جاءوا بشيء من الكلام مما ليس في كتاب الله عز وجل ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا فيه خير؛ قلت: ما أدري ما هذا؟ قال: يقولون: يا أمير المؤمنين! إذا توجهت له الحجة علينا ثبت، وإذا كلمناه بشيء يقول لا أدري ما هذا. يقول: ناظروه. فقال رجل: يا أحمد أراك تذكر الحديث وتنحله؛ قلت: ما تقول في {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} (1) ؟ فقال: حض الله عز وجل بها المؤمنين؛ فقلت: ما تقول إن كان قائلًا أو عبدًا أو يهوديًا؟ قال: فسكت. وإنما احتججت عليهم بهذا لأنهم كانوا يحتجون بظاهر القرآن، وحيث قال لي: أراك تنتحل الحديث. فلم يزالوا كذلك

إلى أن قرب الزوال، فلما ضجر قال لهم: قوموا. وخلا بي وبعبدالرحمن بن إسحاق، فلم يزل يكلمني، ثم قام فدخل، ورددت إلى الموضع (2) .

ولقد نال الإمام أحمد في سبيل الحق وثباته عليه ما نال، فلقد عذب وضرب بالسياط ضربًا عظيمًا، حتى يعود عن الحق ويسار أهل الضلال والبطلان فلم يفعل.

قال بعض الجلادين الذين كانوا يضربونه: لقد بطل أحمد الشطار، والله لقد ضربته ضربًا لو أبرك لي بعبر فضربته ذلك الضرب لنقبت عن جوفه (3) .

وقال شاباص: لقد ضربنا أحمد بن حنبل ثمانين سوطًا، لو ضربته فيلًا لهدته (4) .

ـــــــــــــ

(1) سورة النساء، الآية 11.

(2) انظر: سيرة الإمام أحمد لابنه صالح، ومحنة الإمام لحنبل بن إسحاق بن حنبل، تحقيق د / محمد نغش، نشر: مطبعة سعدى وشندى - القاهرة عام 1403 هـ. ومحنة الإمام أحمد بن حنبل لعبدالغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي (ت 600 هـ) تحقيق د / عبدالله التركي، نشر: دار هجر، القاهرة 1407 هـ ص 87 - 93، وانظر: المناقب 401 - 403.

(3) المناقب 312.

(4) المناقب 412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت